والحسد ، وحب الذات والمال والجاه ، وما
شاكل ذلك ، فإن شعلة الفطرة تنطفئ ، ولا يسمع الانسان نداء الوجدان وحينذاك يرتكب
جريمة القتل بصورة جنونية .
هذا الوضع الثابت كان موجوداً في باطن الانسان منذ البداية ، ولا يزال يوجد في
جميع نقاط العالم على نفس المنوال . ولقد اعترف المؤمنون بتعاليم الأنبياء وأكثر
العلماء في العالم بهذا المنطق الطبيعي الذي يسمع من لسان الفطرة في كل زمان ومكان .
أما فرويد وأتباع مدرسته فقد شرحوا قصة القتل من زاوية التحليل النفسي بالنحو
الآتي : -
« ربما لو لم تقع جريمة قتل الأب في تلك القبيلة ، ولم تظهر نتائجها الوخيمة
المؤلمة فيما بعد ، فإن أحفاد الانسان الأول كانوا يستمرون في قتلهم بعضهم
البعض ذلك أن هذا القتل هو الذي سبب صدور الأمر النفسي بصورة : إنك سوف لا
تقدم على القتل . ثم انتقل إلى جميع أفراد البشر » ( 1 ) .
1 - لقد استعمل في البداية لفظة ( ربما ) ، وهذا يدل على أن اتباع مدرسة فرويد لا
يؤمنون بهذه النظرية مائة في المائة ، بل أنهم يواجهونها على أساس الترديد والشك .
2 - يستفاد من هذه العبارة أن أبناء البشر كانوا يستمرون في قتل بعضهم البعض بلا
رادع أو مانع ، وإن حادثة قتل الأب الوهمي والندم الناشئ من ذلك ، الذي أدى إلى
صدور الاعلان الخيالي كانت السبب في إيقاف جرائم القتل .
إذا كان فرويد وأتباعه يرون أن توسع جرائم القتل قبل صدور الاعلان كان ناشئاً من
ثورة غريزة من الغرائز كالذي حدث في قتل الأب ، فيجب أن
هامش
( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 88 .