وإذا كان قائد الاسلام العظيم يوصي الأسرة الخيرة باحتضان الأطفال اليتامى
لتربيتهم التربية الصحيحة ومعاملتهم كأطفالهم كي يحصلوا على المقدار الكافي من الحب
والحنان ، ويتلقوا الأدب والسلوك المستقيم ، ويصبحوا أفراد كاملين ، فهل يمكن أن
يرضى الرسول الأعظم ( ص ) للأمهات أن يتركن أطفالهن لأعذار يعرفنها ويحرمنهم من
التربية الصحيحة ، والفوائد المهمة التي يستطيعون أن يحصلوا عليها في محيط الأسرة
فقط ؟ ! .
« إن حرارة الأسرة تسبب تفتح جميع المشاعر والعواطف الراقية الكامنة في نفس
الطفل بنفسها ، وبذلك يتطبع الطفل منذ حداثته على الصدق والأمانة والشهامة .
إن الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية والوجدان ،
وإظهار
ذلك كله بصورة بارزة ظاهرة أمام عيني الطفل » .
« إن الأسرة التي ينتشر فيها الوفاء والتضحية ، الصدق والشهامة في الأقوال
والأفعال ، الأمانة والشجاعة في العمل ، الايثار والتواضع . . . ترسم نموذجاً
صالحاً للأطفال » .
« إن جميع هذه العوامل تتجلى لعيني الطفل بالتدريج خلال حياته ، وفي الحين
الذي يتلقاها بصورة تلقائية يتطبع عليها بدوره » ( 1 ) .
المدرسة الأولى :
إن محيط الأسرة مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفس الطفل ، وتعلمه
دروساً في العزة والشخصية ، الشهامة والنبل ، التسامح والسخاء . . . وغير ذلك من
القيم الانسانية العليا ، لا روضة الأطفال .
كان الإمام علي ( ع ) - دون أية مبالغة - إنساناً كاملاً ، وشخصية مثالية في
العالم كله ، فلقد ظهرت جميع الصفات الانسانية والملكات الفاضلة على
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 4 .