الأطعمة المفيدة والمضرة
:
لقد استطاع الانسان في عصرنا هذا أن يعرف - بفضل التقدم
العلمي - الأطعمة المفيدة والمضرة ، إلى درجة ما . فالأمم المتمدنة تمتنع عن أكل
اللحوم الفاسدة والحيوانات المريضة .
ولقد عرف العلماء المواد الغذائية والعناصر المعدنية وغير المعدنية الضرورية
للانسان وتوصلوا إلى كمية المواد العضوية الموجودة في أنواع الخضراوات واللحوم
والزيوت الحيوانية والنباتية ، ولقد استطاعوا تعيين الكميات اللازمة من كل نوع لفرد
واحد في الأعمار والحالات المختلفة في قوائم الإعاشة والتموين ، فتوصوا مثلاً إلى
بيان نوعية الغذاء اللازم لطفل في السنة الثانية ، أو صبي في العشرة ، أو عامل يبذل
جهداً عضلياً ، أو أستاذاً يصرف جهداً فكرياً ، أو شيخ عجوز يقضي وقته كله في
الراحة .
إن معرفة الأطعمة المفيدة والمضرة من جهة ، وازدياد إنتاج المواد الغذائية من جهة
أخرى ، عاملان رئيسيان في إنهاء الاضطراب الناجم من سوء التغذية في دول العالم
المتمدن . فشعوب هذه الدول ليسوا مضطرين إلى أن يأكلوا من لحوم السباع والحيوانات
المفترسة والميتة واللحوم المتعفنة أو أن يملأوا بطونهم من الأطعمة المسمومة
والحيوانات المريضة والملوثة .
وعلى الرغم من الخطوات الواسعة التي قطعها علماء الغرب في هذا المضمار ، فإنهم لم
يتوصلوا بعد إلى معرفة جميع الجوانب المفيدة والمضرة في الأطعمة ، فهناك جوانب
كثيرة لم تصل إليها يد العلم .
« وبفضل التقدم العلمي في مجال صناعة الأدوية ومعرفة الأطعمة ، ظهرت فوائد
وخصائص عديدة في المواد الغذائية وازدادت أهمية الغذاء يوماً بعد يوم . وفي
القرن الأخير قامت بحوق عميقة في المواد الغذائية وحصل الباحثون على نتائج
ومعلومات دقيقة وقيمة ، ولكنه يمكن القول بأنهم لم يتوصلوا بعد إلى معرفة
فوائد جزء من الألف جزء بل جزء من المائة ألف جزء