وكذلك الحيوانات فإن أفعالها ليست على أساس
الروية والتفكير .
« إن الحيوانات بالرغم من جهلها بنفسها وبيئتها ، تجد طريق الوصول إلى مسالك
الحقيقة بدقة عجيبة ، أما الانسان فليس كذلك . وكأن الحياة اتخذت للتكامل في
العالم طريقين مختلفين : أحدهما الغريزة والآخر الذكاء والإرادة » .
« إن جميع الموجودات ما عدا الانسان تملك شيئاً من العلم الفطري عن العالم
وأنفسها . هذه الغرائز تقودها بشكل دقيق
تماماً للوصول إلى الحقيقة . وعليه فلا تملك حرية خداعة . إن الموجودات التي
تتميز بالعقل هي التي تخدع وتقبل التكامل في النتيجة . اما الحشرات فهي على
عكس ذلك تتميز بنظام جماعي ثابت لم يطرأ عليها التغيير منذ عشرات الآلاف من
السنين وحتى اليوم » .
« إن أنثى الكلب - على العكس من أنثى الانسان - لا تخطئ في مراقبة صغارها
أبدا ، الطيور تعرف متى يجب أن تبني أعشاشها . والنحلة تعرف المواد الضرورية
للملكة أو العمال أو الحرس . إن الحيوانات لا تملك حرية وذلك لأتوماتيكية
الغريزة ، ولذلك فهي لا تستطيع أن تعيش كما يعيش الانسان متمتعاً في أسلوب
حياته بإرادته وحريته . إن الانسان لا يعرف بعد كيفية إدارة نفسه ، ولم يوفق
أبداً لبناء تمدّن الكمال التي يستطيع بها أن ينظم حياته الاجتماعية بنسبة
الدقة الموجودة في تنظيم الغريزة لتجمع النحل . وعليه فإن جهودنا يجب أن تبذل
بصورة رئيسية في دعم رصيدنا الروحي » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راه ورسم زندكي ص 28 .