« والخلايا ، كالحيوانات ، تنتمي إلى أجناس مختلفة ، وهذه الأجناس أو الأنواع
تعين بصفات تكوينها ووظائفها المميزة لها » ( 1 ) .
« وحينما تربى مختلف هذه الأنواع من الخلايا في قنينة فإن
صفاتها المميزة تصبح من الوضوح مثل الصفات المميزة لمختلف الجراثيم . فلكل
نوع صفاته الفطرية الملازمة له والتي تظل محدودة حتى بعد أن تنقضي بضعة أعوام
على انفصاله من الجسم . . . » ( 2 )
« ويبدو أن الخلايا تتذكر وحدتها الأصلية حتى حينما تصبح عناصر مجهرة لا عدد
لها . . أنها تعرف ، من تلقاء ذاتها ، الوظائف المطلوب منها تأديتها في الجسم
كوحدة . فلو أننا زرعنا خلايا أبثيلية عدة أشهر ، وهي بعيدة عن الحيوان الذي
تنتسب إليه ، فإنها تنظم نفسها تنظيماً يشبه الفسيفساء كما لو كانت ستحمي
سطحاً تاماً ومع ذلك فان هذا السطح يكون غير موجود ، كذلك فإن كرات الدم
البيضاء التي تعيش في قنينة تبذل قصارى جهدها للفتك بالجراثيم والكرات
الحمراء على الرغم من عدم وجود جسم تتولى حمايته من غزو هذه الأعداء . وذلك
لأن إلمامها الفطري بالدور الذي يجب عليها أن تلعبه في الجسم إن هو إلا وسيلة
للبقاء تلتزمها جميع عناصر الجسم » .
« وتختص الخلايا المعزولة بقوة إعادة إنشاء التكوين الذي يتميز به كل عضو من
غير إرشاد أو من غير غرض معين ، فلو أن عدة كرات حمراء انسالت بفعل الجاذبية
، من قطرة من الدم وضعت في وسائل البلازما وكونت مجرى دقيقاً ، فإنها سرعان
ما تنشئ له شاطئين ولن يلبث هذان الشاطئان أن يغطيا نفسيهما بخويطات من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 67 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 68 .