سيظهر لهم
الكثير من آيات الله في الآفاق الكونية ، وفي بناء البشر أنفسهم . . . ليصوا إلى
النتيجة المطلوبة وهي أن الله هو الحق والموجود .
. . . وكأن الله تعالى يقول للبشر في عصر النبي ( ص ) : - بالرغم من أنني أظهرت
كثيرا من الآيات والحقائق للبشر ، ولكن الحقائق التي يمكن اكتشافها لهم هي أكثر
بكثير من الحقائق المكتشفة لحد الآن . وفي المستقبل القريب ، سأظهر لهم من الآيات
الجديدة والحقائق الكثيرة ما يكفل لهم إتضاح الحق والقدرة الإلهية أكثر .
وكأن الأئمة عليهم السلام كانوا يتنبأون بالتقدم العلمي للبشر ، والتعمق الذي
سيبذلونه في بحوثهم في العصور التالية ، ولذلك فكانوا يذكرون ذلك في الأوقات
المناسبة . . .
« سئل علي بن الحسين ( ع ) عن التوحيد ، فقال : الله عز وجل علم أنه يكون في آخر
الزمان أقوام متعمقون ، فأنزل الله : « قل هو الله أحد » والآيات من « سورة الحديد
» . . . » ( 1 ) .
إن مما لا شك فيه هو أن البشر اليوم قد اكتشفوا - بفضل التقدم العلمي - كثيراً من
الحقائق والأسرار في الآفاق الكونية والنفس الانسانية مما لم يكن يحدس به أصحاب
القرون السابقة ، فمثلاً كان السابقون يستفيدون من قوله تعالى : « ربنا الذي أعطى
كل شيء خلقه ثم هدى » بمقدار ما كان يعرف البشر من أسرار العالم حينذاك ، فكانوا
يعرفون مثلاً أن النحلة تملك الأدوات اللازمة لها في صنع غذائها وكذلك تعرف بفضل
الهداية الفطرية كيفية استخدامها . أو أن الحمامة تعرف - بالهداية الفطرية - كيف
وأن تضع عشها ، وكيف تحافظ على فروخها .
أما العلماء اليوم فإنهم عبروا المراحل التي تدرك بالعين المجردة . وشاهدوا
الموجودات الحية التي ليست قابلة للرؤية ، بواسطة العين المسلحة
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ص 1228 .