الجهة . والثاني : أنّه لو تيقّن بالحدث وشكّ في بقائه وصلَّى بعد ما غفل عن ذلك ، فإنّ كان يقطع بعدم وضوئه بعد ما شكّ قبل الصلاة ، يحكم ببطلان صلاته ، لعدم جريان القاعدة في مورد اقتضاء أصل آخر بطلان الصلاة قبلها أو حالها ، والاستصحاب قبل دخوله في الصلاة جرى في حقّه من حيث تحقّق موضوعه ، فكان قبل الصلاة محكوما بالحدث ، وإن كان يحتمل التوضّؤ بعد ما شكّ قبل الصلاة ، فتجري القاعدة ، فإنّه شكّ آخر غير الشكّ الأوّل الَّذي قلنا بعدم جريان قاعدة الفراغ بالقياس إليه ( 1 ) . هذا ، وفي كلا التفريعين نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ القاعدة وإن كانت مقدّمة - فيما جرت - على الاستصحاب إمّا حكومة - كما هو التحقيق - أو تخصيصا على وجه ضعيف إلَّا أنّها لو كانت أمارة - كما استظهرناه من قوله عليه السّلام : « بلى قد ركعت » ( 2 ) وقوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 3 ) وقوله عليه السّلام مضمونا : « هو حينما صلَّى أقرب إلى الواقع أو الحقّ من حين الفراغ » ( 4 ) وهو أيضا مقتضى طبع الفاعل الَّذي بصدد الإتيان ، فإنّ الإخلال العمدي خلاف ظاهر من يكون بصدد الإتيان تامّا ، والإخلال السهوي أيضا خلاف الأصل ، وكثيرا مّا ينسى الإنسان ما تعشّى أو تغدّى به قبل يومين بحيث لو سئل يبقى شاكَّا مع كونه ملتفتا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٤
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 321 - 322 . .
( 2 ) التهذيب 2 : 151 - 592 ، الاستبصار 1 : 357 - 1354 ، الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 . .
( 3 ) التهذيب 1 : 101 - 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . .
( 4 ) الفقيه 1 : 231 - 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .