تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

قاضيا » أو « واليا » فليس من الحكم الوضعي ( 1 ) . وما أفاده قدّس سرّه من الفرق إن كان مجرّد اصطلاح ، فلا مناقشة فيه ، وإن كان من جهة أنّ تحته مطلبا ، فليس الأمر كذلك ، فإنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « اخرجوا مع جيش أسامة » ( 2 ) أمر مولوي تجب بحكم العقل إطاعته مع أنّه شخصي متوجّه إلى أولئك الثلاثة دون سائر المسلمين ، وهكذا بالقياس إلى الحكم الوضعي ، فكما يمكن أن يكون الحكم تكليفيّا أو وضعيّا مجعولا بنحو القضيّة الحقيقيّة كذلك يمكن أن يكون مجعولا بنحو القضيّة الشخصيّة . فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ الأحكام الوضعيّة كلَّها مجعولة إمّا مستقلَّة أو تبعا ، ولا مانع من استصحابها . نعم ، الحكم الوضعي المجعول تبعا - كالجزئيّة والشرطيّة ونحوهما - لا فائدة في استصحابه ، لوجود الأصل الحاكم في مورده دائما ، وهو الاستصحاب في طرف منشأ انتزاعه الَّذي هو الأمر بالمركَّب ، فإذا شكّ في بقاء شرطيّة الوضوء للصلاة مثلا وعدمه ، فاستصحاب بقاء الإيجاب المتعلَّق بالصلاة المتقيّدة بالطهارة حاكم على استصحاب بقاء الشرطيّة ، لكونها منتزعة عن ذلك الأمر ، وقد يعبّر من جهة سهولة التعبير باستصحاب الشرطيّة . ولا يخفى أنّ الشرطيّة أو الجزئيّة بعد هذا الاستصحاب جزئيّة ظاهريّة وشرطيّة كذلك ، كما أنّ الأمر بالمقيّد بالطهارة أو المركَّب من السورة وغيرها أمر ظاهري . ومن مطاوي ما ذكرنا ظهر أنّ شيئا من التفاصيل المذكورة التي منها التفصيل بين الحكم الوضعي وغيره لا يرجع إلى محصّل ، والتحقيق ما اخترناه

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 383 . .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري 2 : 186 ، والسيرة النبوية - لابن هشام - 4 : 300 ، نقلا بالمعنى . .