في مجموع الوقت ، لاحتمال رفع عجزه وتمكَّنه من الإتيان بالصلاة قائما فيما بين الحدّين . نعم ، استفدنا من الروايات عدم جواز البدار في خصوص التيمّم على عكس صاحب العروة ، حيث أفتى بالجواز في التيمّم وبعدمه في غيره ( 1 ) . وبالجملة ، القاعدة تقتضي - لولا الدليل الخاصّ - جواز البدار . التنبيه الثاني : تعتبر في الاستصحاب فعليّة موضوعه ، وهو اليقين والشكّ ، كما هو شأن كلّ قضيّة حقيقيّة ، فإنّها ترجع إلى قضيّة مشروطة مقدّمها وجود موضوعها وتاليها ثبوت المحمول له ، فما لم يصر الموضوع فعليّا ، لم يصر الحكم فعليّا ، فلو فرض انتفاء اليقين والشكّ أو انتفاء أحدهما ، لا يجري الاستصحاب ، ولا يكفي وجودهما تقديرا ، بمعنى أنّ المكلَّف كان بحيث لو التفت كان يحصل له اليقين والشكّ ، كما لا يكفي وجود الشكّ التقديري للحكم بالبناء على الأكثر في الشكّ بين الثلاث والأربع ، ففي موارد الغفلة لا مورد لجريان الاستصحاب ولو كان اليقين والشكّ حاصلين على تقدير الالتفات . ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه فرّع على ذلك فرعين : أحدهما : أنّه لو تيقّن بالحدث ثمّ غفل وصلَّى فشكّ بعد الفراغ أنّه هل توضّأ قبل الصلاة أو لا ؟ فله شكَّان : شكّ تقديري في حال قبل الفراغ عن الصلاة ، وشكّ فعلي في حال الفراغ ، والشكّ الأوّل ليس موضوعا للاستصحاب ، والثاني وإن كان موضوعا للاستصحاب إلَّا أنّ قاعدة الفراغ حيث وردت في مورد الاستصحاب حاكمة عليه ، فيحكم بصحّة الصلاة من هذه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 83
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٣
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : المسألة 3 من أحكام التيمّم ، والمسألة 22 من أحكام القيام . .