تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
عقد متعة بمدّة شهر ، وتردّد أمره بين وقوعه قبل شهر حتى يكون منقضيا قطعا ، أو قبل عشرة أيّام حتى يكون باقيا يقينا ، فيستصحب بقاؤه وإن كان منشؤ الشكّ هو الشكّ في زمان الحدوث ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ زمان حدوث المستصحب - وهو الفراغ عن الركعة الرابعة يعني رفع الرّأس عن سجدتها - مشكوك ، والشكّ في البقاء - أي بقاء حالة عدم الانتقال إلى الخامسة - ناش من هذا الشكّ . ومن ذلك موارد تبادل الحالتين على المكلَّف ، مثل ما إذا علم بالطهارة والحدث ، وشكّ في المتقدّم منهما ، فإنّ الشكّ في بقاء كلّ منهما ناش من الشكّ في زمان حدوثه . وبالجملة ، لا إشكال في استصحاب بقاء الحادث اليقيني الحدوث إذا شكّ في بقائه من جهة الشكّ في زمان حدوثه . نعم ، على مسلك صاحب الكفاية - من اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وأنّه لا بدّ من زمان معيّن يشار إليه تفصيلا ، ويقال : إنّه كان على يقين منه في ذلك الزمان ، فشكّ - لا يجري الاستصحاب في هذه الموارد ، لكن يأتي - إن شاء اللَّه - أنّه لا يعتبر ذلك في الاستصحاب ، ففي موارد تبادل الحالتين لو فرض وجود الأثر لأحد المستصحبين دون الآخر ، يجري الاستصحاب فيما له الأثر دون الآخر على مسلكنا دون مسلك صاحب الكفاية . ويترتّب على هذا البحث ثمر مهمّ في باب الإرث ، فإذا شككنا في موت الغائب الَّذي له أخ يرثه مثلا من جهة الشكّ في زمان تولَّده ، وأنّه هل تولَّد قبل مائة وخمسين حتى لا يبقى قطعا ، أو خمسين حتى يمكن بقاؤه إلى الآن ؟ نستصحب بقاءه ، ويترتّب عليه أنّه يرث من أخيه الميّت بالفعل ، وعلى مسلك صاحب الكفاية لا يجري الاستصحاب .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 56 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة