تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

ويوافق مذهب العامّة ، وحمل كبرى « لا تنقض » إلى آخره ، على بيان الحكم الواقعي وتطبيقها على مورد الاستصحاب أيضا ينافي صدر الرواية ، الحاكم بأنّ الركعة المشكوكة لا بدّ أن تؤتى بفاتحة الكتاب ، وظاهره هو وجوب ذلك تعيينا لأن تحسب المشكوكة - على تقدير زيادتها وتماميّة الصلاة في الواقع - صلاة مستقلَّة ، إذ لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب . هذا ، مضافا إلى أنّ أصل التقيّة خلاف الظاهر . مع أنّ حمل المورد وتطبيق الكبرى عليه على التقيّة وحمل أصل الكبرى على بيان الحكم الواقعي أيضا خلاف الظاهر ، ففي الحمل على التقيّة خلاف الظاهر من جهات ( 1 ) . وأشكل عليه صاحب الكفاية بأنّ لزوم إتيان الركعة المشكوكة مفصولة لا ينافي الاستصحاب ، فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم إتيان الركعة الرابعة ، ولزوم الإتيان بها مطلقا مفصولة أو موصولة ، غاية الأمر أنّ الأدلَّة الاخر الدالَّة على لزوم الإتيان بها مفصولة تنافي إطلاق هذه الرواية فتقيّد بها ( 2 ) . وأيّد بعض الأساطين كلام الشيخ قدّس سرّه بما حاصله : أنّ الاستصحاب ملغى في باب الصلاة ولو لم يكن دليل على لزوم الفصل ، فإنّ غاية ما يترتّب على الاستصحاب هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، وهو لا يثبت أنّ ما يأتي به بعد ذلك هي الركعة الرابعة ، ولا بدّ أن يقع التشهّد والتسليم في الركعة الرابعة ، فما لم يحرز كون ما يأتي به هو الركعة الرابعة - إمّا بالوجدان أو بالتعبّد - لإحراز وقوع التشهّد والتسليم في محلَّهما لا يقطع بفراغ الذمّة . ومن ذلك نحكم في جميع موارد الشكوك - غير ما هو منصوص بالخصوص - بالبطلان ( 3 ) .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 331 - 332 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 450 . .
( 3 ) نهاية الدراية 5 : 82 . .