تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

للإجزاء ، غاية الأمر أنّه في خصوص هذا المقام ، أي باب الطهارة عن الخبث . وظهر أنّه لا وجه لإيراد صاحب الكفاية والشيخ قدّس سرّهما على القائل بأنّ التعليل بلحاظ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء : بأنّه لو كان كذلك ، لكان الأنسب بل المتعيّن هو التعليل بذلك ، لا بنقض اليقين بالشكّ ( 1 ) . ولا لإيراد شيخنا الأستاذ عليهما بأنّ حسن التعليل وانطباقه على المورد كما يتمّ بتوسعة الشرط ، كذلك يتمّ باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ( 2 ) . وأمّا الصحيحة الثالثة لزرارة : فهي قوله عليه السّلام : « إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ » ( 3 ) إلى آخره . وقد استدلّ بهذه الرواية على حجّيّة الاستصحاب في كلّ باب ، وأنّ « لا ينقض » وإن كان ضميره راجعا إلى الشاكّ بين الثلاث والأربع إلَّا أنّ ذيل الرواية - سيّما قوله عليه السّلام : « ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » - قرينة على عدم اختصاص الحكم بباب دون باب ، وأنّ مثل اليقين لا ينبغي نقضه بالشكّ في حال من الحالات . والشيخ قدّس سرّه أسقط هذه الرواية عن دلالتها على حجّيّة الاستصحاب وادّعى أنّ مفادها هو قاعدة البناء على الأكثر ، نظير قوله عليه السّلام : « إذا شككت فابن على اليقين » قلت : هذا أصل ؟ قال : « نعم » ( 4 ) ، نظرا إلى أنّ مقتضى حملها على الاستصحاب هو إتيان الركعة المشكوكة متّصلة ، وهو ينافي مذهب العدليّة ،

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 448 ، فرائد الأصول : 331 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 366 . .
( 3 ) الكافي 3 : 351 - 352 - 3 ، التهذيب 2 : 186 - 740 ، الاستبصار 1 : 373 - 1416 ، الوسائل 8 : 216 - 217 ، الباب 10 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .
( 4 ) الفقيه 1 : 231 - 1025 ، الوسائل 8 : 212 ، الباب 8 من أبواب الخلل ، الحديث 2 . .