تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

فيه يعملون بقوله ولو مات ولم يعملوا به في زمان حياته . والموضوع في الأدلَّة هو « الرجوع إلى رواة الحديث » و « السؤال من أهل الذّكر » و « النّظر إلى من عرف الأحكام » وأمثال ذلك ، فإذا راجعه أو سأله ، يجوز له العمل بقوله ، ويكون حجّة عليه - ولو مات بعد ذلك - بمقتضى الإطلاق . الثاني : أنّ معنى الأعلميّة والأفقهيّة بحسب لفظ « أعلم » و « أفقه » هو أكثر علما وفقها ، فإذا كان أحد عالما بألف مسألة من الفقه أو غيره ، وآخر بألفين ، يكون الثاني أعلم وأفقه ، والمراد من لفظ « أفقههما » في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) أيضا هذا المعنى ، فإنّه هو معناه العرفي . لكن هذا المعنى غير مراد في المقام قطعا ، لما ذكرنا من أنّ الرجوع إلى الأعلم لا دليل له إلَّا السيرة ، ومن المعلوم أنّ السيرة غير قائمة على الرجوع إلى الأعلم بهذا المعنى ، مثلا : إذا كان هناك طبيبان أحدهما طبيب العين فقط ، والآخر طبيب البدن بأجمعه ، لا يرجع العقلاء في مرض العين إلى خصوص من يكون طبيبا للعين ولغيرها من أجزاء البدن دون من يكون طبيبا للعين فقط ، بل يرجعون إليه أيضا إذا كان مساويا مع غيره في الحذاقة ، بل المراد منه في المقام هو من يكون أدقّ نظرا وأعرف بمزايا الكلام وقرائنه الداخليّة والخارجيّة ، كما هو كذلك في جميع الصناعات ، فنرى أنّ أحد الخيّاطين يخيط ثوبا كأنّه قالب البدن ، والآخر أيضا يخيط لكنّه ليس بهذه الجودة ، وهو الَّذي جرت السيرة على الرجوع إليه مع الاختلاف ، فإذا كان هناك مجتهدان أحدهما عارف بجميع الأحكام عن اجتهاد ونظر ، والآخر عارف بمقدار أقلّ منه بكثير لكنّه أدقّ نظرا منه - والمراد بالدقّة هي الدقّة التي إذا اطَّلع عليها العرف

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 - 68 - 10 ، الفقيه 3 : 5 - 2 ، التهذيب 6 : 301 - 845 ، الوسائل 27 : 106 - 107 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . .