المتّصف بالصفات المذكورة فيها .
هذا كلَّه فيما إذا لم تعلَّم مخالفة فتوى الميّت مع فتوى الحيّ ، أمّا فيما إذا علم بالمخالفة ، فلا ينبغي الشكّ في وجوب الرجوع إلى الحيّ إذا كان أعلم وكان قوله موافقا للاحتياط ، إذ أمر الميّت لا يزيد عن الحيّ ، والرجوع من غير الأعلم إلى الأعلم واجب حتى في الحيّ .
وأمّا إذا كان الميّت أعلم وكان قول الحيّ مخالفا للاحتياط بأن أفتى الميّت بوجوب السورة ، والحيّ بعدم وجوبها ، فالظاهر وجوب البقاء ، لما مرّ من سقوط دليل حجّيّة قول كلّ منهما بالمعارضة ، ولا دليل على جواز التقليد إلَّا بناء العقلاء ، وهو على اتّباع قول الأعلم من غير فرق بين الحيّ والميّت .
نعم ، إذا كان قول الحيّ موافقا للاحتياط ، لا يجب البقاء بل يتخيّر .
وأمّا إذا لم تحرز أعلميّة أحدهما ، فلو كان إجماع على عدم وجوب الاحتياط ، يجوز البقاء ، كما يجوز الرجوع إلى الحيّ ، وإلَّا - كما هو كذلك - يجب الاحتياط .
والحاصل : أنّه لا بدّ من فرض الميّت حيّا ، فيجري جميع ما جرى في المجتهدين المخالفين في الفتوى ، إذ لا خصوصيّة للميّت بعد شمول إطلاق الدليل له ، فتقع المعارضة بين فتواه وفتوى الحيّ ، ويجري فيه ما ذكرنا هناك .
بقي أمران :
الأوّل : أنّ التقليد وإن كان عبارة عن نفس العمل كما ذكرنا إلَّا أنّ جواز البقاء لا يحتاج إلى العمل ، بل يكفي فيه التعلَّم والسؤال والأخذ للعمل ، لشمول الأدلَّة وجريان السيرة العقلائيّة ، فإنّ السيرة قائمة على العمل بمجرّد الأخذ والتعلَّم .
وبالجملة ، العقلاء بعد الرجوع إلى من هو من أهل الخبرة فيما هو خبرة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 392
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩٢