تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

فصل : ينقسم الاجتهاد إلى مطلق وتجزّ ، فالمطلق ما لا يكون مقيّدا ببعض الأحكام دون بعض ، بل يكون ساريا في جميع الأحكام ، والتجزّي ما يكون مقيّدا بذلك . والأولى التعبير بالاجتهاد المقيّد ، والتعبير بالتجزّي مسامحة ، فإنّ الاجتهاد - سواء عرّف بالعلم بالأحكام أو القدرة على استنباطها عن مداركها - عرض غير قابل للتجزئة . وقد مرّ الكلام في المطلق ، وأنّه يحرم على المجتهد المطلق تقليده الغير ، ويجوز له الإفتاء والقضاء على التفصيل المتقدّم ، وأمّا التجزّي ففيه مواضع من الكلام : الأوّل : في إمكانه . واختلف في ذلك ، فقيل باستحالته ، نظرا إلى أنّ الاجتهاد عبارة عن الملكة ، وهي بسيطة غير قابلة للتجزئة . وقيل بكونه ضروريّا - كما في الكفاية ( 1 ) - بدعوى أنّ الاجتهاد المطلق لا محالة مسبوق بالتجزّي ، لاستحالة الطفرة . والحقّ هو إمكانه وبطلان القول بالاستحالة أو الوجوب . أمّا إذا عرّف بالعلم بالأحكام : فواضح ، ضرورة إمكان العلم ببعض المسائل دون بعض . وأمّا إذا عرّف بملكة الاستنباط والقدرة عليه : فلأنّ النزاع ليس في لفظ التجزّي حتى يقال : إنّ الاجتهاد ملكة وهي بسيطة غير قابلة للتجزّي ، بل

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 533 . .