تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

وإن كان موضوعها من يكون مستنبطا للحكم فعلا وعالما بالحكم فعلا عن دليله التفصيليّ ، فلا يجوز التقليد لمثل هذا الشخص ، فإنّه يرى خطأ غيره وجهله ، فرجوعه إلى من رجوع العالم إلى الجاهل ، فنعرّفه بأنّه « العلم بالحكم عن دليله التفصيليّ » . وأمّا جواز تقليد الغير إيّاه : فموضوعه بحسب الروايات والآيات هو عنوان « الفقيه » و « أهل الذّكر » و « العالم بالأحكام » عن أخبار الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وشبهها لا عن الجفر والرمل ونحوهما ، فلا بدّ من تعريف الاجتهاد الَّذي هو موضوع لهذا الحكم بما عرّف به الفقهاء الفقه ، وهو العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلَّتها التفصيليّة . فلو فرض أنّ أحدا لا يعرف من الأحكام إلَّا حكما أو حكمين أو مقدارا لا يكون به مصداقا للفقيه وأهل الذّكر بالحمل الشائع ، لا يجوز للغير تقليده ، بل لا بدّ من معرفته بالأحكام بمقدار معتدّ به بحيث يصدق عليه عرفا أنّه فقيه وعالم ومن أهل الذّكر ، وهكذا لا يجوز تقليد من يكون عالما بالأحكام من طريق الرمل والجفر وشبههما وإن كان علمه حجّة له ، لكن هذا الشخص ليس موضوعا لهذا الحكم - يعني جواز تقليد الغير إيّاه - في الأدلَّة . وأمّا القضاء : فموضوعه في المقبولة هو « من روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » ( 1 ) فلا بدّ من صدق هذه العناوين بأن كان عارفا بالأحكام بالمقدار المعتدّ به عن الطرق الشرعيّة لا عارفا بحكم أو حكمين ، ولا عارفا عن طريق الرمل ونحوه .

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 - 10 و 7 : 412 - 5 ، التهذيب 6 : 218 - 514 و 302 - 845 ، الوسائل 27 : 136 - 137 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 366 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة