تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

إصابة البول للثوب ، فإذا سقطت حجّيّتها من جهة التعارض في المدلول المطابقي ، تسقط فيما كان تبعا له بالضرورة . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن نفي الثالث لا بأحد المتعارضين ولا بكليهما بالقياس إلى مدلوليهما الالتزاميّين . أمّا بأحدهما لا بعينه : فلعدم كونه أمرا ثالثا مشمولا لدليل الحجّيّة . وأمّا المدلول الالتزامي فهو وإن كان نفي الإباحة - مثلا - عند تعارض دليل الوجوب والحرمة إلَّا أنّه ليس مطلق عدم الإباحة بل خصوص عدم الإباحة ، الملازم للوجوب في أحد الدليلين ، وعدم الإباحة ، الملازم للحرمة ، وسقوط دليل الوجوب والحرمة عن الحجّيّة في الوجوب والحرمة ملازم لسقوطهما عن الحجّيّة في نفي الإباحة ، الملازم لكلّ منهما . وأمّا حصّة أخرى من عدم الإباحة فلم تكن مدلولة لهما حتى تنفي بهما . هذا كلَّه على مبنى الطريقيّة ، وأمّا على السببيّة : فذهب الشيخ قدّس سرّه مطلقا وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما في الجملة إلى دخول الدليلين المتعارضين في باب التزاحم ( 1 ) . والحقّ هو التفصيل . توضيحه : أنّ السببيّة تارة يراد منها السببيّة العدليّة التي التزم بعضهم بها فرارا عن شبهة « ابن قبة » - من كون التعبّد بالأمارة موجبا لتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في مورد عدم الإصابة - وهي الالتزام بكون قيام الأمارة موجبا لحدوث مصلحة في سلوكها بمقدار يتدارك به ما فات بسبب العمل بالأمارة لا أزيد منه ، فيختلف بحسب اختلاف الموارد شدّة وضعفا وسعة وضيقا ، فإن فاتت بسبب العمل بها مصلحة فضيلة الوقت فقط بأن انكشف

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 439 ، كفاية الأصول : 499 - 500 ، أجود التقريرات 1 : 271 ، فوائد الأصول 4 : 758 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة