تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

فلا مناص في هذه الصور الثلاث عن جعل أحدهما معيّنا ، فيخرج عن باب التزاحم ، ويدخل في باب التعارض الَّذي ملاكه هو التكاذب في مقام الجعل ، فلا وجه لجعلها من باب التزاحم . وهكذا لا وجه لما أفاده صاحب الكفاية في صورة قيام الأمارتين على حكمين متناقضين - كالوجوب وعدم الوجوب - من أنّه يؤخذ بما يقتضي الإلزام ( 1 ) . وذلك لأنّ ما يدلّ على عدم الوجوب أيضا موجب لحدوث مصلحة معدمة لما يقتضي الوجوب من المصلحة حتى يصحّ جعل عدم الوجوب بسببه ، فهنا مصلحتان : إحداهما مقتضية لجعل الوجوب ، والأخرى لجعل عدم الوجوب ، فيدخل جميع الصور الأربع إلَّا الأولى منها في باب التعارض . نعم لو التزمنا بالسببيّة الباطلة وبباطل آخر - وهو أنّ المجعول في باب الأمارات هو وجوب عقد القلب والالتزام بمؤدّى الأمارة وتصديقه قلبا المستلزم للعمل على طبقه خارجا - فجميع الصور تدخل في باب التزاحم ، إذ الَّذي تحدث فيه المصلحة حينئذ هو الأمر القلبي من الالتزام وتصديق مؤدّى الأمارة ، فكلّ من الالتزامين ، له مصلحة مقتضية لوجوبه ، ولا مانع من إيجاب المولى كليهما ، غاية الأمر أنّه مشروط عقلا بالقدرة ، فيقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال ، لكن هذا الالتزام التزام بباطل في باطل . وإن كان قيام الأمارة موجبا لحدوث مصلحة في نفس إلزام المولى ، فيكون جميع الصور خارجة عن باب التزاحم الَّذي هو محلّ الكلام ، إذ على ذلك يكون التزاحم في مقام الجعل ، ففي الصورة الأولى يجعل كلَّا منهما

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 499 - 500 . .