مقدار ساعتين إلَّا الربع ، أو ساعة ونصف ، فاليقين بوجوب صلاة الصبح من الأوّل محدود بساعة ونصف ، فالمقتضي قاصر عن زمان الشكّ من الأوّل . وهكذا لازمه أن لا يجري الاستصحاب في موارد الشكّ في النسخ بناء على ما هو الحقّ من أنّ حقيقة النسخ هي الدفع ، وأنّ الحكم من الأوّل غير مرسل ، وله أمد خاصّ لم يبيّن إلَّا زمان ورود دليل الناسخ ، فإنّ مقتضي الجري العملي فيه أيضا قاصر من الأوّل ، مع أنّه نقل الاتّفاق على جريان الاستصحاب فيه ، بل ادّعى المحدّث الأسترآبادي ثبوت الضرورة على ذلك ( 1 ) . هذا ، مضافا إلى أنّ ما ذكر من التقريب جار في جميع موارد الشكّ في الرافع ، بداهة أنّه في الزوجيّة أو الملكيّة في المعاطاة وغير ذلك - ممّا يكون مرسلا في عمود الزمان - أيضا لم يكن اليقين مرسلا ، بل الزوجيّة بعد قول الزوج : « أنت خلية » أو « بريّة » أو الملكيّة بعد قول أحد المتبايعين : « فسخت » لم تكن متيقّنة من أوّل الأمر حتى يحرم نقض اليقين المتعلَّق بها بالشكّ . وبالجملة ، اليقين في جميع الموارد محدود ، غاية الأمر أنّ حدّه هو الزمان في موارد - وسمّيناه بالشكّ في المقتضي - والزماني في غيرها ، فلازم هذا التقريب إنكار الاستصحاب مطلقا حتى في الشكّ في الغاية فيما كانت الشبهة فيه مصداقيّة ، مع أنّ مورد بعض روايات الاستصحاب ذلك على ما سيجيء ، فإنّ قوله عليه السّلام : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 2 ) مورده الشكّ في حصول الغاية مع أنّ وجوب الصوم لا يعلم تعلَّقه من الأوّل بأزيد من تسعة وعشرين يوما ، فالمقتضي بالقياس إلى اليوم الثلاثين قاصر من أوّل الأمر .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 30
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٠
هامش
( 1 ) كما في فرائد الأصول : 347 . .
( 2 ) التهذيب 4 : 159 - 445 ، الاستبصار 2 : 64 - 210 ، الوسائل 10 : 255 - 256 ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 . .