تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الشرعيّة ، ففهمه هو المتّبع في استفادة الأحكام ، ومن المعلوم أنّه لا يصدق نقض اليقين بالشكّ إلَّا إذا كان المتيقّن بنظر العرف عين المشكوك . وحينئذ إن أخذت في موضوع الحكم قيود وخصوصيّات ، فتارة تكون هذه القيود - كلَّا أو بعضا - بنظر العرف ممّا له دخل في الحكم ، وممّا يكون قوام الحكم به ، وهذا كما في قيد « المجتهد » المأخوذ في موضوع وجوب التقليد ، فإنّ العرف يرى أنّه من مقوّمات الموضوع بحيث ينتفي بانتفائه ، ولذا لا يتأمّل - فيما إذا زال اجتهاد شخص بسبب النسيان أو الجنون أو غير ذلك - في عدم شمول الحكم له ، ولو حكم الشارع بوجوب تقليده في هذا الحال أيضا ، يرى هذا حكما جديدا في موضوع جديد ، لإبقاء للحكم السابق ، ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب قطعا ، لعدم صدق النقض عرفا يقينا . وأخرى لا تكون كذلك ، وليس القيد ممّا يكون قوام الموضوع به عرفا ، وهذا كما في قيد « التغيّر » المأخوذ في موضوع نجاسة الماء المتغيّر ، فإنّ العرف لا يرى التغيّر إلَّا علَّة لحدوث النجاسة ، والموضوع في نظره هو الماء لا غير ، ولذا لو حكم الشارع بنجاسة الماء المتغيّر ، بعد زوال تغيّره ، يرى هذا الحكم بقاء للحكم السابق ، لا حكما جديدا في موضوع جديد ، وفي مثله لا ريب في جريان الاستصحاب ، لصدق النقض عرفا . وثالثة يشكّ العرف في صدق النقض من جهة الشكّ في أنّ القيد ممّا له دخل في الموضوع كالاجتهاد ، أو ممّا يكون علَّة لحدوث الحكم كالتغيّر ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب من جهة الشكّ في صدق النقض ، فالتمسّك ب « لا تنقض » تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، ففي كلّ مورد لم يصدق فيه نقض اليقين بالشكّ ، أو شكّ في ذلك لا يجري الاستصحاب ، وهذا لا يصدق فيما إذا شكّ في بقاء الحكم الَّذي مدركه العقل بمقدّمتين :