تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الاستصحاب ، وقد عرفت أنّه محكوم باليد كما هو المفروض . وأمّا الصورة الثانية منها - وهي صورة الثبوت بالبيّنة - فذهب جماعة ، منهم : شيخنا الأستاذ قدّس سرّه إلى أنّها كالصورة السابقة وأنّ البيّنة لا تزيد عن العلم الوجداني ، بل ذكر أنّ البيّنة لو شهدت بالملكيّة الفعليّة ، وعلمنا بأنّ مدركها هو الاستصحاب ، لا تنقلب الدعوى ، إذ نعلم بشهادتهما بالاستصحاب المحكوم باليد في نظر الشارع ( 1 ) . وذهب جماعة أخرى إلى انقلاب الدعوى وصيرورة ذي اليد مدّعيا والمدّعي منكرا ، نظرا إلى جواز الشهادة بالاستصحاب . وهو الحقّ الحقيق بالتصديق ، للروايات الكثيرة الدالَّة على ذلك . منها : ما ورد في قضاء ابن أبي ليلى الملعون ما مضمونه : أنّ رجلا غاب عن أهله وأولاده ثلاثين سنة فهل يجوز لنا الشهادة عند ابن أبي ليلى بأنّ هذه الدار له ، وأنّه لم يتزوّج ثانيا ولم تكن له أولاد غير هذه مع أنّا نحتمل أنّه نقل داره إلى غيره وتزوّج بزوجة أخرى وصار له أولاد اخر ؟ فقال عليه السّلام : « نعم » ( 2 ) وغير ذلك من الروايات . مضافا إلى كفاية نفس ما دلّ على أنّ القضاء لا بدّ أن يكون بالأيمان والبيّنات ، ضرورة أنّ الشهادة بالملكيّة الفعليّة تحتاج إلى العلم بالغيب ، وأنّ كلّ بيّنة يشهد بمقتضى الاستصحاب ، فإنّ غايته أنّه يعلم بملكيّة المدّعي قبل يوم أو يومين ويحتمل انتقاله إلى غيره بعد ذلك ، فلولاه لزم تعطيل باب القضاء رأسا .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 459 - 460 . .
( 2 ) انظر الكافي 7 : 387 - 2 و 4 ، والتهذيب 6 : 262 - 696 و 698 ، والوسائل 27 : 336 ، الباب 17 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 2 . .