هذه الرواية لأمكنت المناقشة فيها بأنّ مساقها مساق « من حاز ملك » وأنّ مفادها أنّ من استولى على شيء من ماء الشطَّ أو غيره من المباحات الأصليّة فهو له .
وبعبارة أخرى : مفادها هو الملكيّة الواقعيّة بالاستيلاء والحيازة لا الظاهريّة المستكشفة بكونه تحت يده ، فمعنى « له » أنّه له واقعا لا أنّه له ظاهرا ، ولكن صدرها قرينة على المطلوب ، فإنّه في امرأة ماتت عن زوجها أو رجل مات عن زوجته فلا يعلم أنّ أثاث البيت لأيّ منهما ، فحكم عليه السّلام بأنّ ما كان من مختصّات المرأة أو الرّجل فهو له أو لها ، وما كان مشتركا بينهما فمشترك بينهما .
وجه القرينيّة : أنّه عليه السّلام حكم بأنّ ما كان من مختصّات المرأة - من الزينة والثياب وغيرها - وكانت هي تتصرّف فيه فقط وكان تحت يدها لا تحت يد زوجها فهو لها ، لكونها مستولية عليه وكان تحت تصرّفها ، وما كان مشتركا بينهما وتحت تصرّف كليهما كان لهما ، لكون اليد والاستيلاء مشتركا بينهما .
هذه مجموع روايات الباب ، ولا إطلاق لغير الأخيرة منها يمكن أن يتمسّك به في موارد الشكّ ممّا لم تقم سيرة عليه ، لكونها ناظرة إلى الأيادي المتعارفة الموافقة للسيرة ، وبهذا المقدار يحصل النظام ولا يعطَّل سوق المسلمين .
نعم ، الرواية الأخيرة يمكن القول بكونها مطلقة قابلة لذلك .
والأولى صرف عنان الكلام إلى تنقيح موارد الشكّ ، ونقتصر على الكلام في جهتين :
الأولى : في أنّ اليد إذا كانت لها حالة سابقة معلومة
من كونها يد غصب أو أمانة وعارية أو إجارة واحتمل انقلابها إلى يد الملك بسبب من الأسباب هل
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩٠