والمناقشة فيها بأنّها لا تدلّ إلَّا على كون اليد أصلا تعبّديّا اعتبره الشارع حفظا لنظام المسلمين تكون في محلَّها لو لم يكن للرواية هذا الصدر ، فإنّ صدرها دالّ على أنّه عليه السّلام أمضى ما كان مرتكزا للسائل من الاشتراء بلا تحقيق عن كونه ملكا لمن في يده ، ومن المعلوم أنّه إمضاء لما عليه العقلاء من كاشفيّة اليد عن الملك . ومنها : ما ورد فيمن اشترى من السوق عبدا ، فادّعى أنّه كان حرّا قهر فبيع ، فحكم عليه السّلام بجواز شرائه ما لم يقم بيّنة على كونه حرّا ( 1 ) . ومثل هذه الرواية ورد في الجارية ( 2 ) أيضا . ومنها : رواية مسعدة بن صدقة ، ومضمونها أو لفظها أنّ « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعلَّه سرقة ، والحرّ يكون عندك ولعلَّه عبد قهر فبيع » ( 3 ) إلى آخرها ، فإنّ الظاهر أنّها لبيان قاعدة الحلّ ، والأمثلة المذكورة تنظير لها ، فالإمام عليه السّلام على هذا في مقام بيان أنّك لا تكون مأمورا بالواقعيّات ، ما شككت في كونه حلالا حلال لك ، وهذا نظير أنّك لا تفتّش في حال اليد وتشتري من ذي اليد الثوب ومن يدّعي كونه عبدا مع احتمال أنّ ما اشتريت لم يكن ملكا له واقعا . واحتمال كون « حلال » خبرا لمجموع قوله : « كلّ شيء لك » على أن يكون المعنى كلّ شيء عندك وتحت تصرّفك مثل ثوبك وعبدك وامرأتك فهو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 288
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 140 - 614 ، التهذيب 7 : 74 - 317 ، الوسائل 18 : 250 ، الباب 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 1 . .
( 2 ) الكافي 5 : 211 - 13 ، الفقيه 3 : 140 - 613 ، التهذيب 7 : 74 - 318 ، الوسائل 18 : 250 ، الباب 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث 2 . .
( 3 ) الكافي 5 : 313 - 40 ، التهذيب 7 : 226 - 989 ، الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . .