وثانيها : أنّ تقديم الروايات المقيّدة من جهة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب . وفيه أوّلا : أنّه غير مانع من الأخذ بالإطلاق ، كما حقّق في محلَّه . وثانيا : أنّه لا صغرى له في المقام ، حيث إنّ المراد أنّ اللفظ يكون له قدر متيقّن في مقام التخاطب ، وليس لقوله عليه السّلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ( 1 ) قدر متيقّن في مقام التخاطب ، بل الحكم له قدر متيقّن وجميع مطلقات العالم لحكمها قدر متيقّن . وثالثا : أنّ هذا - لو سلَّم جار في المطلق لا في العامّ كما في المقام ، إذ قوله عليه السّلام : « كلّ ما شككت فيه » ( 2 ) إلى آخره ، عامّ لا مطلق . وثالثها : أنّ التقديم من جهة كون الغالب في موارد الشكّ في قاعدة الفراغ هو الدخول في الغير ، فيحمل المطلق على الفرد الغالب . وفيه أوّلا : أنّ مجرّد الغلبة الخارجيّة لا يوجب ذلك ما لم يكن المطلق منصرفا إلى الفرد الغالب . وثانيا : أنّه - لو سلَّم جار في المطلق لا في العامّ ، كما عرفت ، فإذن تكون المطلقات محكَّمة . هذا ، ولكنّ الَّذي ينبغي أن يقال : إنّ من يعتبر الدخول في الغير إن أراد من « الغير » مطلق الغير ، أي مجرّد الانتقال من المشكوك فيه إلى حالة أخرى وشئ آخر ولو لم يكن مترتّبا على المشكوك فيه شرعا ، فهو معتبر في قاعدتي التجاوز والفراغ ولو لم تكن لنا رواية مقيّدة أصلا ، ضرورة توقّف تحقّق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٧
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 344 - 1426 ، الوسائل 8 : 237 - 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .
( 2 ) التهذيب 2 : 344 - 1426 ، الوسائل 8 : 237 - 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .