سائر الأجزاء بشرائطها إليها ، فهي مقطوعة ، إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، مضافا إلى أنّ القطع بها لا يفيد شيئا فضلا عن استصحابها ، حيث لا يثبت بها انضمام ما لحق بما سبق ، فلا مناص عن الرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال على الخلاف في الشكّ في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . نعم ، لو قلنا بالاستصحاب التعليقي حتى في الموضوعات ، لتمّ هذا الاستصحاب ، لكن قد مرّ أنّه في الأحكام ممنوع فضلا عن الموضوعات . ثمّ إنّه قدّس سرّه فرّق بين المانع والقاطع بدعوى أنّ المانع ما اعتبر عدمه في الصلاة - مثلا - والقاطع ما يكون قاطعا عند الشارع للهيئة الاتّصاليّة الثابتة لأجزاء الصلاة ، كالقهقهة والاستدبار وخروج الحدث وغيرها ممّا عبّر عنها في لسان الروايات بالقاطع ، واستصحاب الصحّة في الأوّل غير تامّ ، لما عرفت ، ولا مانع منه في الثاني ، فعند الشكّ في قاطعيّة التبسّم نقول : قبل حدوث التبسّم كانت الهيئة الاتّصاليّة متحقّقة للصلاة فنستصحبها ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ القاطع أيضا ليس إلَّا ما اعتبر عدمه في الواجب ، والفرق ليس إلَّا في التعبير . وثانيا : لو سلَّم الفرق ، فلا محالة يكون بزيادة خصوصيّة في القاطع ، مضافا إلى ما في المانع بحيث تكون للقاطع حيثيّتان : حيثيّة قطعه للهيئة الاتّصاليّة ، وحيثيّة اعتبار عدمه في الواجب ، فلو فرض جريان الاستصحاب بالحيثيّة الأولى ، فلا يمكن جريانه بالحيثيّة الثانية ، فلا بدّ مع ذلك من الوقف والرجوع إلى أصل آخر من البراءة أو الاشتغال على الخلاف . وثالثا : لو فرضنا تباينهما وعدم وجود الحيثيّة الثانية في القاطع بل كان
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 389 - 390 . .