وهو بظاهره بيّن الفساد ، فلا بدّ من توجيهه . وربّما يفصّل تفصيل آخر في هذه المسألة عكس تفصيل صاحب الكفاية ، وهو جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ - أي استصحاب عدمه - دون معلومه ، نقله الشيخ قدّس سرّه عن بعض في الرسائل ، وأورد عليه بأنّ استصحاب عدم الوضوء إلى الزمان المعلوم تحقّق الحدث فيه كالظهر - مثلا - لا يثبت حدوث الوضوء بعد الحدث ، وهكذا العكس ، يعني ما إذا كان تاريخ الوضوء معلوما ( 1 ) . ثمّ إنّ ما نسبناه إلى الشيخ قدّس سرّه - من إنكار جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه اعتمادا على نقل شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ( 2 ) ونسبته إليه - لا يستفاد من شيء من كلماته في طهارته ورسالته بل ظاهرها - لولا صريحها - جريان الاستصحاب فيهما ، فالظاهر أنّ النسبة ليست بصحيحة . نعم ، يقول الشيخ بهذا التفصيل في الحادثين اللذين يكون الأثر مترتّبا على عدم أحدهما عند وجود الآخر . التنبيه العاشر : ربّما يقال باستصحاب الصحّة عند الشكّ في المانعيّة ، فيقال : قبل حدوث التبسّم في أثناء الصلاة كانت الصلاة متّصفة بالصحّة فالآن كما كانت . وأورد على هذا القول الشيخ قدّس سرّه بأنّ المراد إن كان صحّة الكلّ بمعنى مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، فالشكّ فيها شكّ في الحدوث لا في البقاء ، فلا معنى لاستصحابها . وإن كان المراد استصحاب صحّة الأجزاء السابقة بمعنى قابليّتها لانضمام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٨٢
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 388 . .
( 2 ) نسب المحقّق النائيني إلى الشيخ قدّس سرّهما عكس التفصيل ، انظر : أجود التقريرات 2 : 424 . .