بأحدهما في جزء منه أصلا ، فعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين في المقام بهذا الاعتبار ، فإنّه ليس زمان معيّن عندنا نعلم بتحقّق الحدث أو الطهارة فيه حتى يكون زمان الشكّ متّصلا به ، بل أيّ زمان فرض فهو زمان الشكّ . ولكن لا يخفى ما في هذا الكلام ، إذ لا يعتبر في الاستصحاب أن يكون زمان المتيقّن معلوما لنا بشخصه ، بل الاعتبار باليقين السابق والشكّ اللاحق ، ولذا لم يستشكل أحد في استصحاب ما لم يعلم زمان تحقّقه تفصيلا في غير مورد العلم الإجمالي ، كالحدث المعلوم تحقّقه إجمالا فيما بين الطلوعين ، وشكّ في ارتفاعه شكَّا بدويّا . والحاصل : أنّه لم يعتبر أحد العلم تفصيلا بزمان المتيقّن يومه وساعته ودقيقته ، فعلى ذلك نقول : كنّا على يقين من الحدث في زمان مجهول عندنا المعلوم عند اللَّه تعالى ، والآن نحن على شكّ من بقائه ، فنستصحبه ، وهكذا بالنسبة إلى الوضوء ، فالصحيح جريان الاستصحابين ، لتماميّة أركانهما ، وتساقطهما بالتعارض . هذا في مجهولي التاريخ . وأمّا إذا كان تاريخ أحدهما معلوما بأن نعلم بتحقّق وضوء في الساعة الخامسة من النهار ونعلم أيضا بتحقّق نوم مثلا قبله أو بعده ، فصاحب الكفاية بنى على جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ دون مجهوله على مبناه من اعتبار اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين المعلوم تفصيلا ( 1 ) . ووافقه الشيخ ( 2 ) قدّس سرّه وغيره لكن بملاك آخر . وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إنّ هذا الفرع متفرّع على القسم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 179
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٧٩
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 479 - 480 . .
( 2 ) انظر ما يأتي في ص 182 عند قوله : ثمّ إنّ ما نسبناه ، إلى آخره . وكذا ما تقدّم في ص 162 عند قوله : أو يفصّل بين مجهول التاريخ ، إلى آخره . .