تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

استصحاب عدم الحرمة للحكم بعدم استحقاق العقاب على الفعل والترك مثبتا ، كما لا يكون استصحاب الوجوب أو الحرمة لترتيب وجوب الموافقة وحرمة المخالفة مثبتا . والسرّ في ذلك أنّ موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب وعدم استحقاقه هو مخالفة تكليف المولى أو عدم مخالفته ، كان التكليف واقعيّا أو ظاهريّا ، فإذا ثبت التكليف - ولو ظاهرا - يتحقّق موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على مخالفته ، وإذا ثبت عدم التكليف - ولو ظاهرا - يتحقّق موضوع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب على الفعل أو الترك . وبالجملة ، هذا الفرع لا يندرج تحت الكبرى التي أفادها في التنبيه الثامن ( 1 ) في كلامه ، إذ لا ربط له بها أصلا وإنّما هو من متفرّعات الكبرى التي أفادها في التنبيه التاسع في الكتاب ( 2 ) ، وما ذكره فيه متين جدّاً . ثمّ إنّه قدّس سرّه نبّه في التنبيه العاشر في كلامه على أنّ الغافل ربّما يتخيّل أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون حدوثا قابلا للتعبّد بنفسه أو باعتبار أثره ، وهو خيال فاسد ، حيث إنّ أدلَّة الاستصحاب لا تكون متعرّضة لحال الحدوث أصلا ، بل هي متعرّضة لحال البقاء وتعبّد بالبقاء ، فإذا فرضنا أنّ إباحة شرب التتن وعدم المنع عنه لم يكن قابلا للتعبّد في الأزل ، لعدم تعلَّق القدرة عليه من جهة عدم قابليّة المحلّ ، يصحّ استصحاب عدم المنع الأزلي إلى ما بعد ورود الشرع والشريعة ، لكونه قابلا للتعبّد حينئذ ، وهكذا في استصحاب الموضوع إذا فرضنا أنّ مائعا كان خمرا قبل نزول آية حرمة الخمر ، وشككنا في بقائه على خمريته إلى زمان نزول الآية ، نستصحب خمريته ، وذلك لصدق نقض اليقين

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 474 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 475 - 476 . .