ومنها : ما أفاده من أنّ الأثر الَّذي نستصحبه أو نرتّبه على المستصحب لا يفرّق فيه بين أن يكون وجوديّا أو عدميّا ، إذ لا ملزم لاعتبار كون المستصحب حكم شرعيّا أو موضوعا ذا حكم شرعي ، بل الميزان هو أن يكون المستصحب قابلا للتعبّد بنفسه أو باعتبار أثره . وفرّع على ذلك أنّ استصحاب عدم المنع عن الفعل لا إشكال فيه ، ولا يكون مثبتا كما أفاده الشيخ قدّس سرّه في الرسالة ، نظرا إلى أنّ عدم استحقاق العقاب من اللوازم العقليّة لعدم المنع ( 1 ) . وما أفاده أوّلا - من أنّ الالتزام بكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم بلا ملزم - فالأمر كما أفاده . وأمّا ما فرّع عليه من الإشكال على الشيخ قدّس سرّه فمن المحتمل قويّا أنّه من اشتباه القلم ، إذ الشيخ قدّس سرّه عقد بحثا مستقلَّا لعدم الفرق بين كون الأثر وجوديّا أو عدميّا ( 2 ) ، ويستفاد ذلك من مواضع متعدّدة من كلماته ( 3 ) ، ومع ذلك كيف يتوهّم الشيخ قدّس سرّه اختصاص اعتبار الاستصحاب بما إذا كان الأثر وجوديّا ؟ ولا ينبغي أن يتوهّم ذلك أيضا ، فإنّه المؤسّس لأغلب هذه الأمور . والصواب : تفريع هذا الفرع على ما أفاده في التنبيه الآتي من أنّ الأثر العقلي أو العادي إنّما لا يترتّب على المستصحب إذا كان أثرا له بوجوده الواقعي ، أمّا إذا كان أثرا للأعمّ من وجود المستصحب واقعا أو ظاهرا - كعدم استحقاق العقاب الَّذي هو أثر لعدم الإلزام الشرعي سواء كان ظاهريّا أو واقعيّا - فيترتّب عليه لا محالة ، فلا يكون استصحاب عدم المنع عن الفعل وهكذا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 160
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٠
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 475 ، وانظر : فرائد الأصول : 204 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 322 . .
( 3 ) منها ما في ص 361 من فرائد الأصول . .