تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

الواسطة خفيّة - غير تامّ أيضا ، فإنّ الأثر إن كان - بحسب متفاهم العرف بمناسبة الحكم والموضوع - أثرا لذي الواسطة ، فهو خارج عن الأصل المثبت بالمرّة ، وإن كان الأثر أثرا للواسطة حقيقة وإنّما العرف يتسامح ويعدّه أثرا لذي الواسطة ، فلا اعتبار بهذا الأصل أصلا ، فإنّ العرف مرجع لتشخيص المفاهيم وأخذها منه ، وبعد أخذ أصل المفهوم أو سعته وضيقه منه - ولو كان ذلك من جهة القرائن الحاليّة أو المقاليّة ، فإنّ الميزان هو انفهام المعنى من اللفظ وإن لم يكن معنى حقيقيّا له - لا يعتنى بالمسامحات العرفيّة ، بل لا بدّ بعد ذلك من اتّباعهم في نظرهم الدقّي لا المسامحي ، فإنّهم ربما يتسامحون في باب الأوزان والأعداد ، ويعدّون الألف إلَّا واحدا مثلا ألفا ، ويقولون : جاء ألف من العساكر ، ولكن لو أنكر على القائل منكر ، لم ينكر عليه . والحاصل : أنّ العرف مرجع في فهم أصل المعنى أو سعته وضيقه ولو بالقرائن مقاليّة أو حاليّة ، ومن جملة القرائن الحاليّة مناسبة الحكم والموضوع ، كما في قوله عليه السّلام : « لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) فإنّ لفظ « ما » وإن كان عامّا يشمل الإنسان وغيره إلَّا أنّ النهي حيث إنّه متعلَّق بالإنسان - وهو آكل لا مأكول - لا يفهم منه عرفا بهذه المناسبة بطلان الصلاة في شعر الإنسان ، فيضيّق مفهوم « ما لا يؤكل » وإن كان عامّا ، ويختصّ بغير الإنسان بهذه القرينة الحاليّة . ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه ذكر أمثلة لخفاء الواسطة : منها : استصحاب بقاء الرطوبة في الثوب المغسول الواقع على الأرض النجسة لإثبات نجاسته من جهة السراية ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 265 - 824 ، الوسائل 4 : 346 - 347 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، الحديث 6 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 386 . .