والأقارير ، فإنّ السيرة القطعيّة العقلائيّة جرت على الأخذ بلوازمها ولو مع ألف واسطة . ومن القسم الثاني : فتوى الفقهاء - كما هو المنصوص - بحجّيّة الظنّ للمتحيّر في القبلة مع أنّه لم يفت أحد - فيما نعلم - بثبوت لازمه ، وهو دخول الوقت وجواز الصلاة بمجرّد وصول الشمس إلى النقطة التي يظنّ أنّ القبلة في طرفها إذا كان وصولها إلى طرف القبلة ظهر ذلك المكان . وبعد ذلك ينبغي التنبيه على أمرين : الأوّل : ذكر كاشف الغطاء قدّس سرّه أنّه لو بنينا على حجّيّة الأصل المثبت في نفسه وشمول أدلَّة الأصول لمثبتاتها أيضا ، لا يمكن الالتزام بحجّيّتها لمانع ، وهو معارضة استصحاب بقاء الملزوم ، المثبت لوجود لازمه باستصحاب عدم حدوث لازمه ، فلو كان المقتضي لشمول أدلَّة الأصول لمثبتاتها موجودا لكانت المعارضة الدائميّة تمنع عن ذلك ، فإنّ الشكّ في وجود اللازم دائما مسبوق بيقينين : استصحاب أحدهما مثبت له ، وهو اليقين بوجود الملزوم ، والآخر ينفيه ، وهو اليقين بعدم حدوث اللازم في زمان ( 1 ) . وأجاب عنه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بأنّ استصحاب بقاء الملزوم ، المثبت للَّازم حاكم على استصحاب عدم حدوث اللازم ، إذا الشكّ في وجود اللازم وعدمه لا منشأ له إلَّا الشكّ في بقاء الملزوم ، فإنّا لو تيقّنّا بحياة زيد إلى زمان وقوع سيف الضارب عليه ، لا نشكّ في استناد قتله إلى الضارب أصلا ( 2 ) . وما أفاده قدّس سرّه - كما أفاد شيخنا الأستاذ ( 3 ) قدّس سرّه - تامّ من وجه وغير تامّ من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 148
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٨
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 35 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 384 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 418 - 419 . .