تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

حقّه ، يثبت الحكم للباقي بقاعدة الاشتراك ( 1 ) . وفيه : أنّه لو دلّ دليل على ثبوت حكم في حقّ المدرك للزمانين ، فالأمر كما أفاده ، أمّا ثبوت ذلك بالأصل في حقّه فلا يوجب ثبوته في حقّ غيره ممّن لا يكون له يقين وشكّ . وبعبارة أخرى : قاعدة الاشتراك لا بدّ في جريانها من إحراز اتّحاد الصنف ، وتثبت بها الأحكام - الثابتة في حقّ بعض أفراد المكلَّفين في لسان الأدلَّة - في حقّ غيره ممّن يكون متّحدا معه صنفا لا غير من يكون كذلك ، فإذا سأل سائل عن حكم الذهاب بريدا والإياب بريدا فأجابه الإمام عليه السّلام بوجوب القصر ، نعمّم الحكم بالقاعدة لغير هذا الرّجل السائل من المسافرين ، لا الحاضرين ، فمقتضى القاعدة هو جريان استصحاب أحكام هذه الشريعة في حقّ كلّ من يكون على يقين منها وشكّ في بقائها ، لا من لا يقين له بثبوتها في حقّه أصلا . وثانيا : بأنّ الحكم ثابت لطبيعيّ المكلَّف من غير مدخليّة أشخاص المكلَّفين في ذلك ( 2 ) . والظاهر أنّ غرضه قدّس سرّه أنّ الأحكام جعلت بنحو القضايا الحقيقيّة على أفراد المكلَّفين من غير خصوصيّة لبعض دون بعض وجماعة دون جماعة ، فإذا علمنا بجعل حكم في هذه الشريعة أو في الشرائع السابقة - بحيث لو لم نحتمل نسخه ، لكان فعليّا في حقّنا أيضا ، وشكَّنا في بقائه من جهة احتمال النسخ - فلا مانع من استصحابه ، لتماميّة أركانه كما لا يخفى . وإشكال آخر مختصّ باستصحاب أحكام الشرائع السابقة ، وهو أنّا نعلم إجمالا بنسخ كثير منها ، ونحتمل أن يكون المشكوك من المنسوخ ، ولا يجري

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 381 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 381 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 137 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة