تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الاستصحاب ولا غيره من الأصول في أطراف العلم الإجمالي . وجوابه ظاهر ، فإنّ العلم الإجمالي وإن كان موجودا إلَّا أنّه انحلّ بالظفر بالمقدار المعلوم بل أكثر . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه استشكل في جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة بدعوى أنّ الشرائع السابقة إن كانت منسوخة بجميع أحكامها - بأن كانت أحكام الشرائع اللاحقة أحكاما جديدة بعضها مغاير وبعضها مماثل لها - فعدم الجريان واضح ، وإن لم تكن كذلك ، فاستصحاب بقاء ما شكّ في نسخه لا يثبت كونه ممضى في شريعتنا ( 1 ) . وفيه : أنّ نسخ شريعة لا يكون إلَّا بتبديل بعض أحكامها ، حيث إنّ الأنبياء صلوات اللَّه عليهم - سفراء من اللَّه لا يبلَّغون إلَّا الأحكام الإلهيّة التي جعلها اللَّه تعالى على عباده ، فهم صلوات اللَّه عليهم - بلا تشبيه من قبيل وزراء سلطان واحد في أنّ اللاحق ينسخ من قوانين السابق ما أمره السلطان بنسخة ، ويبقى الباقي على حاله ، لا من قبيل وزراء سلاطين متعدّدة في كون كلّ منهم يجعل قوانين برأسه ربما يوافق بعضها ما جعله الآخر اتّفاقا . ثمّ لا يكون الاستصحاب مثبتا ، ضرورة أنّه بنفسه إمضاء ، وهل يكون التعبّد بعدم نقض اليقين بثبوت حكم في الشريعة السابقة بالشكّ - الَّذي هو أحد مصاديق « لا تنقض اليقين بالشكّ » الثابت في شريعتنا - إلَّا إمضاء لثبوته في شريعتنا ؟ هذا ، ولكنّ الإشكال في أصل استصحاب عدم النسخ ، فإنّ النسخ لو كانت حقيقته رفعا ، لكان الاستصحاب جاريا بلا إشكال ، لكنّه مستلزم

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 415 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 138 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة