تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

وعدم الإباحة للزبيب بالاستصحاب التعليقي يمكننا إثبات عموم الحلَّيّة لما قبل الغليان وما بعده بالاستصحاب التنجيزي ، أي استصحاب الحلَّيّة الثابتة قبل الغليان ، فلما ذا يتقدّم الأوّل على الثاني ؟ والجواب الثاني - وهو الصحيح - ما أفاده في الكفاية ( 1 ) ، وتوضيح ما أفاده وتبيين ما أراده من عبارته - وإن كانت قاصرة عن بيان مرامه - هو أنّ استصحاب الحلَّيّة يجري فيما إذا لم يكن أصل موضوعي يثبت كونها مغيّاة بالغليان ، ومعه لا مورد لاستصحابها بعد الغليان ، نظير ما ذكرنا في القسم الثاني من استصحاب الكلَّي من أنّه لا يجري إذا أثبت بالأصل كون الحدث الموجود هو الحدث الأصغر ، وفي المقام كذلك ، لأنّ حلَّيّة الزبيب أمر قطعي لا نشكّ فيها ، فإنّه من الطيّبات التي أحلَّها اللَّه تعالى قطعا ، ولا نحتاج في إثباتها إلى استصحاب الحلَّيّة الثابتة له قبل صيرورته زبيبا . نعم ، نشكّ في أنّ هذه الحلَّيّة في حال الزبيبيّة هل هي الحلَّيّة الثابتة له في حال العنبيّة ، التي كانت مغيّاة بالغليان ، أو أنّها حلَّيّة جديدة غير تلك الحلَّيّة ؟ فإذا استصحبنا تلك الحلَّيّة المغيّاة وحكمنا بأنّ الحلَّيّة الموجودة في هذا الحال أيضا هي الحلَّيّة المغيّاة بالغليان ، فلا معنى بعد ذلك لاستصحابها بعد الغليان ، إذ لا نحتمل - بعد كونها مغيّاة - بقاءها بعد حصول الغاية حتى نستصحبها . وبعبارة أخرى : نستصحب كلّ ما كان ثابتا للعنب من الحرمة على تقدير الغليان ، والحلَّيّة المغيّاة في حال عنبيته وصفة الزبيبيّة له ، ونقول : قبل صيرورته زبيبا يحرم بالغليان وتزول عنه الحلَّيّة فالآن كما كان . الثاني : هل يجري الاستصحاب التعليقي - على القول به - في خصوص

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 468 - 469 . .