تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الاستصحاب التعليقي في المقام ، والصحّة في العقود التعليقيّة ( 1 ) . والحقّ مع شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، وذلك لأنّ الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقيّة يكون نظير استصحاب بقاء الجعل في الأحكام ، فإنّ الملكيّة - مثلا - اعتبار من العاقد وجعل منه ، كما أنّ الوجوب وغيره من الأحكام التكليفيّة اعتبار وجعل من الشارع ، والفسخ في الأوّل بمنزلة النسخ في الثاني . نعم ، لا أثر لاعتبار المتعاقدين من دون إمضاء الشارع بقوله : أوفوا بالعقود ( 2 ) ونحوه ، فكما يستصحب بقاء وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة عند احتمال نسخه ونستصحب بقاء الجعل كذلك بعد ما أمضى الشارع اعتبار الموصي وجعله ، ودخل عقد الوصيّة حدوثا تحت قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 3 ) نستصحب بقاء هذا الإمضاء عند احتمال ارتفاعه بارتفاع اعتبار الموصي ورفع يده عن جعله بفسخه . وبعبارة أخرى : إذا شككنا في أنّ إمضاء الشارع للملكيّة على تقدير الموت - مثلا - المجعولة بجعل الموصي هل هو تابع لجعل الموصي حدوثا وبقاء بحيث لو رفع اليد عن جعله واعتباره رفع الشارع أيضا اليد عن إمضائه فيكون فسخه نسخا لإمضاء الشارع أيضا ، أو أنّه تابع له حدوثا فقط ، فلا أثر لفسخه بعد العقد ويكون نظير التغيّر المشكوك كونه علَّة للنجاسة حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط ؟ نحكم ببقاء ما حدث على نحو حدوثه ، وهو حكم الشارع بوجوب الوفاء بعقد الوصيّة ، الَّذي صار فعليّا بفعليّة موضوعه وهو العقد بشرائطه في مقابل ما لا يكون ممضى عند الشارع أصلا لا بقاء ولا حدوثا ، كالوصيّة بمحرّم من المحرّمات الإلهيّة .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 411 ، فوائد الأصول 2 : 462 . .
( 2 ) المائدة : 1 . .
( 3 ) المائدة : 1 . .