حال صيرورته زبيبا أيضا ؟ واستصحاب الحكم التعليقي في هذا القسم أساسه وجودا وعدما مبنيّ على ما مرّ في بحث الواجب المشروط من أنّ الشروط في الواجبات المشروطة ، مثل « إن استطعت فحجّ » أو « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » وغيرهما هل هي راجعة إلى قيود الموضوع - بمعنى أنّ فعليّة الحكم تتوقّف على وجود الشرط كما تتوقّف على وجود المكلَّف خارجا بحيث لا يكون قبله حكم من قبل الشارع ، فالمثالان راجعان إلى قولنا : « المكلَّف المستطيع يجب عليه الحجّ » أو « الماء الكرّ لا ينفعل ولا ينجّسه شيء » ولا فرق بين التعبيرين إلَّا استفادة المفهوم من الأوّل دون الثاني في مقام الإثبات والدلالة ، وإلَّا فليس في مقام الثبوت إلَّا فرض وجود الاستطاعة كفرض وجود نفس المكلَّف - أو لا تكون كذلك ، بل راجعة إلى الحكم ، بمعنى أنّ الحكم - كوجوب الحجّ - ثابت وفعليّ عند وجود المكلَّف ، لكن كان حكما على تقدير ، وبعبارة أخرى : وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة ثابت على المكلَّف وفعليّ في حقّه . فإن قلنا بالأوّل ، لا يجري الاستصحاب التعليقي . وإن قلنا بالثاني ، يجري ، ونقول : الحرمة التقديريّة كانت ثابتة لعصير العنب حال عنبيته ، والآن نشكّ في بقائها بواسطة صيرورته زبيبا ويابسا فنستصحبها ، وحيث بيّنّا هناك بطلان هذا الوجه وأثبتنا الوجه الأوّل ، أي رجوع الشروط إلى قيود الموضوع - لا بمعنى رجوعه إلى المتعلَّق كما نسب إلى الشيخ ( 1 ) حتى يرجع إلى الواجب التعليقي - فلا وجه لجريان الاستصحاب التعليقي ، لعدم اليقين بتحقّق شيء والشكّ في بقائه في المقام حتى نستصحبه ، فإنّ المفروض عدم احتمال
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢٨
هامش
( 1 ) الناسب هو المحقّق النائيني . انظر : أجود التقريرات 1 : 130 . .