النسخ ، وعدم تحقّق الموضوع المركَّب الَّذي هو العصير المغليّ حتى نستصحب حكمه الفعلي ، وما تحقّق خارجا - وهو العصير - لم يكن له حكم - أي حكم الحرمة والنجاسة - في الشريعة ، فإنّه أحد جزأي الموضوع . نعم ، على تقدير انضمام جزئه الآخر يترتّب عليه حكما عقلا كسائر الموضوعات المركَّبة الشرعيّة والخارجيّة ، مثلا : إزالة الشعر أثر للنورة عقلا إذا امتزج معها الماء والزرنيخ . ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه أرجع الاستصحاب التعليقي في هذه الموارد إلى الاستصحاب التنجيزي ، وجعل المستصحب في المثال هو السببيّة والملازمة بين الغليان والحرمة ( 1 ) . وتعجّب منه شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه . وتعجّبه في محلَّه ، حيث إنّه مصرّ على عدم مجعوليّة الأحكام الوضعيّة بالخصوص مثل السببيّة مستقلَّة ، والتزم بأنّها منتزعة عن الأحكام التكليفيّة ، فكيف يجري استصحاب السببيّة المنتزعة عن الحكم التكليفي مع عدم جريانه في منشأ انتزاعه ؟ وفي بعض كلماته - ولعلَّه في باب الوصيّة من ملحقات المكاسب - أنكر قدّس سرّه جريان الاستصحاب التعليقي في العقود التعليقيّة ، مثل التدبير والوصيّة والمسابقة إذا شكّ في كونها لازمة لا تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين بعد العقد أو جائزة تنفسخ به ( 3 ) . وقال شيخنا الأستاذ : يا ليته عكس الأمر ، واختار المنع عن جريان
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢٩
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 380 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 413 . .
( 3 ) لم نعثر عليه في باب الوصيّة من ملحقات المكاسب . .