رفعا واقعيّا .
والفرق : أنّ عدم الضمان في الأوّل امتنان على بعض وضرر على بعض آخر ، بخلاف عدم الكفّارة في الثاني ، فإنّه امتنان على جميع الأمّة .
وبذلك يندفع ما أورد عليه من أنّ مورد البراءة إمّا مندرج تحت القاعدة فلا تجري ، لحكومة القاعدة عليها ، أو لا ، فلا وجه للاشتراط ، إذ ليس مراده قدّس سرّه - بقرينة قوله : » لا يكون موجبا لتضرّر مسلم حيث جعل المناط في عدم الجريان تضرّر مسلم آخر - أن يكون مورد البراءة موردا لقاعدة الضرر حتى يرد عليه ما ذكر ، بل مراده - قدّس سرّه - أن لا يكون موجبا للامتنان على بعض وتضرّر بعض . وبعبارة أخرى : يشترط في جريانها أن يكون الترخيص أو رفع الحكم امتنانا على جميع الأمّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا الشرط الثاني : فهو غير تامّ ،
فإنّ نظره - قدّس سرّه - إلى أنّ الترخيص حيث إنّه امتناني ، فإذا كان مثبتا لإلزام آخر فهو خلاف الامتنان ، كما هو الظاهر من كلامه ، فإن كان مراده - قدّس سرّه - من الملازمة بين الترخيص المستفاد من دليل البراءة والإلزام الآخر الملازمة الناشئة من مجرّد العلم الإجمالي بوجود إلزام في أحد الطرفين - كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة - لا ما يكون ناشئا من الترتّب بين الحكمين ، فعدم جريان البراءة في أحد الطرفين - كالجمعة في المثال - وإن كان حقّا إلَّا أنّه لا من جهة أنّ من شرطه عدم إثبات حكم آخر ، إذ لو بنينا فرضا على حجّيّة الأصل المثبت وأنّ اللوازم والملزومات العقليّة تثبت بالأصول أيضا لا تجري البراءة في أطراف العلم الإجمالي من جهة تعارض الأصول في أطرافه .
وإن كان مراده من الملازمة ما يكون ناشئا من ترتّب الحكم الإلزاميّ على الحكم الترخيصي ، فإن كان الترتّب عقليّا في مقام التنجّز بمعنى أنّ إطلاق دليل
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 525
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٢٥