المانعيّة والجزئيّة حيث إنّه مشكوك يرفع بحديث الرفع وغيره من أدلَّة البراءة ، ولا يلزم من جريان الأصل في كلتيهما إلَّا المخالفة القطعيّة الالتزاميّة ، وهي غير مانعة عن جريان أصل البراءة في أطراف العلم الإجمالي ، وإنّما المانع منه على مبناه قدّس سرّه - كما تكرّر في كلامه - هو لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة ، وهو في المقام مفقود ، ضرورة أنّ المكلَّف لا يعقل أن يكون فاعلا وتاركا للمشكوك في صلاته . وهذا - كما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) قدّس سرّه - لم يكن مترقّبا من مثله قدّس سرّه ، فإنّ المأمور به ليس هذه الصلاة الشخصيّة الخارجيّة حتى يقال : إنّ الأمر دائر بين محذورين لا يمكن الموافقة القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة ، بل المأمور به هو الطبيعة ، ولها أفراد طوليّة وعرضيّة ، ومن الواضح أنّه يمكن للمكلَّف القطع بالموافقة بإيجاد فردين من طبيعة الصلاة فاعلا في أحدهما المشكوك وتاركا إيّاه في الآخر ، كما أنّه يمكنه أن يترك الصلاة أصلا ، فلا ريب في وجوب تكرار الصلاة والإتيان مع المشكوك تارة ومجرّدا عنه أخرى . هذا ، مضافا إلى أنّه - قدّس سرّه - التزم فيما دار أمر الصلاة بين القصر والتمام بوجوب الجمع ( 2 ) ، مع أنّه صغرى من صغريات هذه الكبرى ، فإنّ أمر السلام في الركعة الثانية مردّد بين كونه جزءا للصلاة على تقدير كون الواجب في الواقع هو القصر ، وبين كونه قاطعا على فرض كون الواجب هو التمام .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 497
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٩٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 316 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 264 . .