بمقدار معظم الأجزاء مع أنّها مطلقة ، وهذا بخلاف حمله على الكلَّي ، فإنّه لو كان له ألف فرد ولم يتمكَّن المكلَّف من إيجاد فرد واحد منها ، فهو واجب على القاعدة ، ولا نحتاج إلى تقييد الرواية . فظهر أنّه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية أيضا على المطلوب . الثالثة : قوله عليه السلام : » الميسور لا يسقط بالمعسور « ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به أنّ » لا يسقط « إمّا إنشاء - نهي أو نفي يراد به النهي - أو إخبار ، فعلى الأوّل يدلّ على أنّ الواجب ذا الأجزاء أو ذا الأفراد إذا كانت له مراتب وأفراد بعضها ميسور وبعضها معسور ، لا يسقط الميسور منه بالمعسور ، بل يبقى الميسور بنفسه أو بحكمه على حاله . وعلى الثاني يدلّ على أنّ الميسور أو حكمه ثابت ولم يسقط في الشريعة المقدّسة بالمعسور ، فالمرتبة العالية من الواجب إذا تعذّرت لا بدّ من التنزّل إلى المرتبة السافلة الميسورة ، لعدم سقوطها أو سقوط حكمها بواسطة التعذّر عن المرتبة العالية . هذا ، ولكن يجري فيه على تقدير كون » لا يسقط « إنشاء جميع ما تقدّم إشكالا وجوابا . مضافا إلى أنّ السقوط - سواء كان المراد سقوط نفس الواجب أو سقوط حكمه - لا يمكن أن يكون متعلَّقا للتكليف ، ضرورة أنّه ليس تحت اختيار المكلَّف ، بل أمر ثبوت الفعل على ذمّة المكلَّف أو سقوطه عن ذمّته ، وهكذا ثبوت الحكم وسقوطه بيد الشارع لا مساس له بالمكلَّف أصلا . وعلى تقدير كون » لا يسقط « إخبارا وإن كان لا يرد عليه ما أورد عليه على تقدير كونه إنشاء إلَّا أنّ الَّذي يرد عليه حينئذ أنّ السقوط فرع الثبوت ، وفي
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 494
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٩٤
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 4 : 58 - 206 . .