فصل في الشكّ في المكلَّف به . وهو إمّا لكونه مردّدا بين المتباينين ، أو لكونه مردّدا بين الأقلّ والأكثر . والبحث عن الثاني متأخّر طبعا عن الأوّل ، لأنّ فيه جهتين باعتبار إحداهما يكون الشكّ في أصل التكليف ، فيكون موردا لأدلَّة البراءة ، وباعتبار الأخرى يكون الشكّ في المكلَّف به ، فيكون موردا للاشتغال ، فهو نظير البحث عن أحكام الخنثى ، المتأخّر طبعا عن البحث عن الأحكام المختصّة بالرجل والأحكام المختصّة بالمرأة . وكيف كان يقع الكلام في مقامين : الأوّل : في المتباينين . ذكر في الكفاية أنّه لا فرق بين العلم التفصيليّ والإجمالي في ناحية التنجيز وعدمه ، وإنّما الفرق بينهما من ناحية المعلوم ، فإنّ المعلوم لو كان تكليفا فعليّا من جميع الجهات ، لا يعقل جعل الحكم الظاهري ، سواء في ذلك العلم الإجمالي والتفصيليّ ، ولا يجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف فضلا عن جميعها . ولو لم يكن فعليّا من جميع الجهات ، ففي العلم التفصيليّ لو تمّ سائر الجهات الفعليّة ، لا مجال للحكم الظاهري ، وأمّا في العلم الإجمالي فلا مانع من الترخيص في ارتكاب جميع الأطراف فضلا عن بعضها ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علَّته التامّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 367
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 406 - 407 . .