تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
بالتقديم في مورد وجود ملاك التقديم ، سواء في ذلك موارد التزاحم وغيرها ، وحيث لا يجري الوجه المعتمد في باب التزاحم في مقام الامتثال - وهو سقوط إطلاق الأمر بالمهمّ ، لعدم القدرة على امتثال كلا التكليفين في المقام ، إذ المفروض أنّ القدرة على امتثال كلا التكليفين حاصلة - فلا مانع من بقاء إطلاق كلّ من التكليفين ، غاية الأمر أنّه لا يقدر على إحراز امتثالهما ، ولزوم الإحراز حكم عقليّ ، وعند العقل لا يتفاوت في ذلك التكاليف المهمّة وغيرها ، بل كما يحكم بلزوم إحراز امتثال الأمر بالصلاة إلى القبلة - التي هي من أهمّ الفروع - بإتيان الصلاة إلى أربع جهات إذا اشتبه أمر القبلة كذلك يحكم بلزوم إحراز امتثال الأمر بردّ السلام - الَّذي هو من أقلّ الواجبات الإلهيّة - بردّ جوابين إذا اشتبه المسلَّم بين شخصين بلا تفاوت في نظر العقل أصلا ، وإذا لم يمكن إحراز امتثال كلا التكليفين ولا أحدهما ، لاستلزامه المخالفة القطعيّة ، فلا محالة تصل النوبة إلى احتمال الموافقة ، ومعه يتخيّر بين الأخذ بجانب الوجوب أو الحرمة مع القطع بأهمّيّة أحدهما فضلا عن احتمالها ، لعدم الفرق في نظر العقل . نعم ، لو استكشفنا أهمّيّة أحد التكليفين بمرتبة لا يرضى الشارع بإهماله حتى في ظرف الجهل ، نقدّم ما هو كذلك ، أي المقطوعة أهمّيّته بهذه المرتبة لا المحتملة . بقي قسم آخر ، وهو أن يعلم إجمالا بتكليف واحد مردّد بين الوجوب والتحريم متعلَّق بفعل شيء في كلّ - يوم من أيّام الشهر - مثلا - بحيث يعلم إجمالا بأنّ هذا الفعل إمّا حرام في جميع أيّام الشهر ، أو واجب كذلك ، وأنّ جميع الأيّام متساوية في الحكم ، إن كان في أحد الأيّام واجبا كان في الباقي أيضا كذلك ، وإن كان في أحدها حراما ففي الباقي أيضا حرام .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 365 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة