بالإيمان با لله ، وعن تصديق قول المؤمنين بالإيمان لهم بتعدية الإيمان بالباء في الأوّل وباللام في الثاني ، المشعر بأنّ التصديق يكون فيما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ مادّة » آمن « إذا عدّيت بالباء ، فمعناها هو التصديق بالشخص ، وإذا عدّيت باللام ، تفيد التصديق بالقول ، فإذا قيل ، » آمن به « يكون معناه صدّق بوجوده ، بخلاف ما إذا قيل : » آمن له « فإنّ معناه أنّه صدّق قوله ، فالإيمان في قوله تعالى : يؤمن للمؤمنين حيث عدّي باللام يراد منه بحسب تتّبع موارد استعمالاته أنّه صلَّى الله عليه وآله يصدّق قولهم ، ولا يكون المراد منه أنّه يصدّق بوجودهم حتى يتعدّى بالباء ، إذ لا معنى لتصديقه صلَّى الله عليه وآله بوجود المؤمنين ، فلا تصحّ تعديته بغير اللَّام ، فلا يكون شاهدا على ما ذكره قدّس سرّه . والنكتة في تعدية الإيمان في قوله تعالى : يؤمن با لله بالباء دون اللام - مع أنّ مقتضى ما ذكرنا هو التعدية باللام ، إذ المراد منه أنّه صلَّى الله عليه وآله يصدّق قوله تعالى وقولهم ، لا أنّه يصدّق بوجوده تعالى وبقولهم - لعلَّها أنّ التصديق بوجود الله تعالى ملازم للتصديق بقوله وجميع صفاته الكماليّة ، بخلاف التصديق بوجود المؤمنين ، فإنّه لا يلازم التصديق بقولهم ، كما هو أوضح من أن يبيّن .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 223
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 83 . .