تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

مفهوم الآية لا بدّ من طرحه ، لأنّه مستلزم لتخصيص المورد ، لأنّ مورد الآية إنّما هو إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق ، ومن المعلوم أنّه لا يكفي في الإخبار عن الارتداد إخبار عادل واحد ، بل لا بدّ من البيّنة خصوصا في مثل المقام الَّذي هو إخبار عن ارتداد طائفة ، لأنّه تترتّب على العمل به - على تقدير كذبه - مفاسد لا تحصى من القتل والنهب وغيرهما ، وحيث إنّ الالتزام بالمفهوم يستلزم إخراج المورد وهو مستهجن ، فلا يكون حجّة ( 1 ) . وقد أجاب عنه - قدّس سرّه - بما توضيحه : أنّ المراد بالفاسق في المنطوق ليس هو الكثرة حتى تدلّ على الوحدة ، فيكون مفهوم الآية حجّيّة خبر العادل الواحد ، بل المراد هو الجنس ، فيكون المفهوم حجّيّة خبر جنس العادل واحدا كان أو متعدّدا ، سواء في الموضوعات الخارجيّة أو غيرها ، وسواء كان إخبارا عن الارتداد أو لا ، غاية الأمر أنّ إطلاقه غير معمول به في مثل المورد ، فلا بدّ من تقييده بمقتضى الأدلَّة الخارجيّة الدالَّة على اعتبار البيّنة في أمثاله ، ولا محذور فيه ( 2 ) . وقد استشكل على هذا الجواب بعض بأنّ المراد بالتبيّن إمّا أن يكون هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق ، فعلى الأوّل لا مفهوم للآية ، لما ذكرنا من أنّ وجوب العمل على طبق القطع حكم عقليّ ، فحكم الشارع ليس إلَّا إرشاديّا ، وعلى الثاني يلزم حجّيّة خبر الفاسق الموثوق به حتى في مورد الآية ، لئلا يلزم تخصيص المورد ، ومن الضروريّ أنّه لا يمكن العمل بخبر الفاسق في مثل المورد الَّذي هو عبارة عن الارتداد حتى مع الوثوق أيضا مع ما فيه من التوالي الفاسدة على تقدير الكذب .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 76 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 76 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 198 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة