ذكرناه مفصّلا في العموم والخصوص .
وما ذكره في المقام - من أنّ العامّ إنّما يصلح لإثبات الحكم على جميع أفراد موضوعه ، ولا يتكفّل لإثبات العدل للشرط - غير صحيح ، إذ العامّ وإن كان لا يدلّ على إثبات العدل مطابقة إلَّا أنّ دلالته عليه التزاما في غاية الوضوح ، ولا يحتاج إلى أزيد منها لإثبات العدل ، فإنّ مجرّد كونه دالَّا على ثبوت الحكم المذكور في الجملة الشرطيّة لموضوع آخر مغاير للشرط كاف في إثبات العدل وإن لم يكن ناظرا إليه ، كما إذا قال : » إذا نمت فتوضّأ « وفي الدليل الآخر :
» البول يوجب الوضوء « فإنّ الثاني وإن لم يكن مثبتا للعدل للشرط مطابقة إلَّا أنّه يكون مثبتا للحكم المذكور في الشرطيّة لموضوع مغاير للشرط ، وهو البول ، وهو يكفي لإثبات العدل له التزاما .
وثانيا : لو سلَّم توقّف دلالة العامّ على العموم على إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول ، فيصير حاله حال الجملة الشرطيّة بعينها ، فكما أنّ العامّ في دلالته على العموم بالأخرة يحتاج إلى المقدّمات في المدخول كذلك المفهوم يحتاج بالأخرة إليها لإثبات الانحصار ، وحيث إنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين يكون التعارض بين المطلقين ، ولا يمكن تقديم أحدهما ، فيوجب الإجمال ، فعلى هذا ، الحق مع الشيخ - قدّس سرّه - من أنّ عموم العامّ يتقدّم على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم ، لما ذكرنا من أنّه بالوضع ، فيقدّم على المفهوم الَّذي هو بالإطلاق ، إلَّا في خصوص المقام ، لكون المفهوم حاكما على العامّ ، كما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه .
الإشكال الثالث على المفهوم هو :
ما نقل عن بعض من أنّ المراد بالتبيّن في المنطوق إمّا أن يكون هو العلم الوجداني أو مطلق الوثوق الأعمّ من العلم ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن استفادة المفهوم منها .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 195
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩٥