تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

حجّيّة الخبر لا تدلّ إلَّا على حجّيّة الخبر الحسّي أو الحدسي القريب منه أو الحدسي الَّذي أحرزت فيه تماميّة الملازمة بين المقدّمات وبين ما أخبر به عند السامع ، فمع عدم الإحراز والشكّ في تماميّة الملازمة ليس قول المخبر حجّة للسامع ، فعلى هذا ليس نقل الإجماع حجّة ( 1 ) . ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم - قدّس سرّه - أنّ نقل الإجماع وإن لم يكن حجّة في أمثال زماننا ، لما مرّ إلَّا أنّ نقله من مثل الطوسي - قدّس سرّه - ومن هو في عهده وسابقه ممّن يكون قريب العهد إلى زمان المعصوم عليه السلام ، كالسيّد المرتضى وابن زهرة وأمثالهما - قدّس سرّه - يكون حجّة ، لأنّهم وإن لم يروا المعصوم عليه السلام بشخصهم ولم يدّعوا ذلك إلَّا أنّه يحتمل - لقرب عهدهم إلى زمانه - أنّهم نقلوا الحكم ممّن سمعه من الإمام ، فيكون إخبارهم عن حسّ ، ثمّ ضمّوا إلى ذلك قول الغير ، فادّعوا الإجماع ، فيكون نقلهم الإجماع حجّة ، لما ذكرنا من أنّ مجرّد احتمال ذلك يكفي في حجّيّة الخبر ببناء العقلاء . لكن لا يخفى ما فيه ، لأنّا نعلم أنّ دعواهم الإجماع ليس مستندها الحسّ ولو بذلك النحو بل بالنسبة إلى الشيخ - قدّس سرّه - مستندة إلى قاعدة اللطف وبالنسبة إلى السيد وابن زهرة - قدّس سرّهما - مستندة إلى أصل أو قاعدة تكون حجّيّتها على نحو الكبرى الكلَّيّة مسلَّمة عند الكلّ ولكن يكون تطبيقها على مواردها بنظرهم ، فيدّعون الإجماع في مورد طبّقوا تلك القواعد أو الأصل عليه ، لكون أصل القاعدة أو الأصل إجماعيّا عندهم ، ولذلك نرى أنّ السيد - قدّس سرّه - أفتى بجواز الوضوء بالماء المضاف مستندا إلى الإجماع ( 2 ) ، لتخيّله جريان البراءة في أمثال المقام ، ولو سلَّم فمجرّد الاحتمال وأنّ استنادهم في مورد إلى الحسّ - ولو

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 47 . .
( 2 ) المسائل الناصرية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 215 ، المسألة 4 . .