بحيث يكون احتماله لكلّ واحد منها شبيها باحتماله للباقي ، فالمعاني فيه متعارضة ومتشابهة ، فهو مرادف للمجمل ، وعدم شمول هذا المعنى للظواهر بمكان من الوضوح ، إذ ليس للظاهر إلَّا وجه واحد ومعنى فارد ، كالنصّ ، غاية الأمر يحتمل - احتمالا ضعيفا - كون المراد منه غير ذلك المعنى ، فليس محتملاته متعارضة ومتشابهة .
مضافا إلى أنّ الأخبار الآمرة بالرجوع إلى القرآن تدفع هذا الوجه أيضا ، إذ ليس المراد ممّا ارجع إليه خصوص النصوص منها ، لأنّه - مضافا إلى منافاته لمورد جملة منها - لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ النصوص ليست إلَّا أقلّ قليل في موارد نادرة ، فكيف يحتمل أن يكون المراد من تلك الأخبار الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة والمقامات المتعدّدة هو الإرجاع إلى تلك الآيات القليلة ؟ والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : حجّيّة الظواهر من غير تقييد بالظنّ بالوفاق ، أو عدم الظنّ بالخلاف ، ولا بالنسبة إلى المقصودين بالإفهام ، ولا بالنسبة إلى غير القرآن الكريم .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٣٦