تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الأخبار ( 1 ) على تقدير تسليمه - هو التحريف في المعاني لا الألفاظ بأن يقال : إنّ المعاني قد تغيّرت وحملت على غير ما هو المراد منها . وهكذا ظهر الجواب عن الوجه الثاني ، فإنّ الأمر بالرجوع إليه يدلّ على أنّ فيه ما يفهم العامّة ، وإلَّا فلا معنى للأمر بالرجوع إليه ، وكونه مشتملا على المعاني الشريفة الدقيقة والعلوم الكثيرة التي لا تصل إليها أيدي غير الراسخين لا ينافي اشتماله على تلك المعاني الظاهرة الواضحة التي هي محلّ الكلام في المقام ، إذ الكلام إنّما هو في الظواهر والآيات المربوطة بالأحكام ، بل كون المعاني شريفة لا ينافي عدم إغلاق ألفاظها ، ولا يقاس ( 2 ) بكلمات الأوائل ، فإنّها لكونها مشتملة على إيجاز مخلّ لا تكاد يصل إليها إلَّا فهم الأوحدي من الأفاضل ، بخلاف القرآن ، فإنّه ليس فيه إيجاز مخلّ ، مع أنّه أيضا ينافي معجزيّته ، هذا . أمّا الجواب عن الوجه الرابع : فهو أنّ طروّ التقييد والتخصيص والتجوّز كما لا يمنع عن الأخذ بظواهر الأخبار بعد الفحص عنها كذلك لا يمنع عن العمل بظواهر الآيات ، بل غاية ما يدلّ عليه هذا الوجه إنّما هو وجوب الفحص ، فكما يجب ذلك بالنسبة إلى الأخبار كذلك بالنسبة إلى الآيات أيضا حتى يحصل اليأس عن الظفر بها ، فليس مانعا عن العمل بظواهر الكتاب ، وليس ذلك موجبا لإلغاء ظواهر الكتاب ، وإلَّا لجرى ذلك في ظواهر الأخبار أيضا . أمّا الجواب عن الوجه الخامس - وهو كون المتشابه متشابها ومجملا - فهو أنّه ممنوع ، بل يكون ظاهرا في معناه ، وهو كون اللفظ ذا وجوه مختلفة

هامش
( 1 ) انظر : معاني الأخبار : 24 - 4 ، وعنه في البحار 10 : 14 - 7 . .
( 2 ) أي : القرآن . .