عدم الغفلة دون أصالة الظهور ، كما لو صدر من عاقل بالغ فعل واحتمل صدوره منه غفلة ، فإنّ أصالة عدم الغفلة في حقّه جارية مع أنّ أصالة الظهور غير جارية ، لعدم ظهور في الأفعال ، وقد تجري أصالة الظهور دون أصالة عدم الغفلة ، كما في كلام المعصوم عليه السلام ، فإنّ احتمال الغفلة منتف في حقّه ، وأمّا أصالة الظهور جارية ، فهما أصلان مستقلَّان لا يرتبط أحدهما بالآخر .
الوجه الثاني : أنّه قد يكون دأب المتكلَّم وديدنه على الاتّكال على القرائن المنفصلة عن الكلام ، التي لا يلتفت إليها إلَّا من قصد إفهامه .
وجوابه ظاهر ، إذ مقتضى ذلك وجوب الفحص ، وهو مشترك بين من قصد إفهامه وغيره ، فكما أنّ الأوّل لا بدّ عليه في مقام العمل بالظواهر من الفحص عن القرينة على الخلاف ، كذلك الثاني ، فهما في ذلك سواء .
الوجه الثالث - وهو العمدة - : أنّه إنّا وإن قلنا بحجّيّة الظواهر حتى بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام لكنّه لا نقول بها بالنسبة إلينا في الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام ، لكثرة التقطيعات التي وقعت فيها ، ومن البديهي أنّا نحتمل وجود قرينة صارفة لكلّ قطعة منها قطعت .
والجواب عن ذلك : أنّ هذا الاحتمال إنّما يعتنى به فيما لو لم يكن المقطَّعون والمبوّبون من أهل الفهم والتقوي ، وإلَّا فلا موجب للاعتناء بهذا الاحتمال ، فإذا كان المقطَّع للأخبار مثل الكليني وأضرابهم - رحمهم اللَّه - جميعا ، فهذا الاحتمال لا يعتنى به أصلا ، إذ لو كان في بعض الجمل ما يصرف البعض عن الظاهر ، لما حصل منهم تقطيعه عنه ، وإلَّا لكان منافيا إمّا لفهمه أو لعدالته .
هذا كلَّه في الوجوه التي استدلّ بها على حجّيّة الظواهر بالنسبة إلى خصوص المقصودين بالإفهام دون غيرهم مع أجوبتها .
ولو أغمضنا النّظر عن ذلك كلَّه وسلَّمنا الكبرى التي أفادها قدّس سرّه ، وهي :
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 130
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٣٠