تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الاستصحاب في المقام ، لكن لا لخصوصيّة فيه ، بل لكونه داخلا في تلك الكبرى . هذا كلَّه في الأصل العملي . وأمّا الكلام فيما وقع التعبّد به شرعا من الأمارات فنقول : ما وقع التعبّد به أمور : منها : الظهور في الألفاظ ، وحجّيّته في الجملة ممّا استقرّت عليه السيرة العقلائية في أمورهم ، ولذا يحتجّ كلّ من المولى والعبد على الآخر بظهور كلامه ، وحيث إنّ الشارع ليس له طريق خاصّ في محاوراته ، بل تكون على طبق طريقة العقلاء ، فيكون الظهور اللفظي حجّة عنده وممضى بنظره أيضا ، وإلَّا لمنع عنه في محاوراته . وهذا من الوضوح بمكان لا يشكّ فيه أحد ، ولذا لم يختلف فيه اثنان . نعم ، وقع الكلام في بعض خصوصيّاته ، وهو في جهات ثلاث : الأولى : في أنّه هل يعتبر في حجّيّة الظهورات الظنّ بالوفاق ، أو عدم الظنّ بالخلاف ، أم لا يعتبر فيها شيء منهما ؟ الثانية : في أنّه هل تختصّ حجّيّة الظهورات بخصوص من قصد إفهامه ولا تجري في حقّ غيره ولو كان مشتركا معه في التكليف ، أو أنّها تعمّ الجميع ؟ الثالثة : في حجّيّة ظواهر الكتاب حيث منع عن العمل بها بعض إلَّا بضميمة التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام . أمّا الجهة الأولى : فالحقّ فيها عدم اعتبار الظنّ بالوفاق ولا عدم الظنّ بالخلاف ما لم يكن من الظنون المعتبرة شرعا . نعم ، لو كان من الظنون المعتبرة ، فللقول بكونه مانعا وموجبا لسقوطها عن الحجّيّة مجال ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام . والظاهر أنّ القول باعتبار ذلك إنّما نشأ عن أنّ العقلاء في أمورهم المهمّة